تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بالرماح ، وقعصا « 1 » تحت ظلال السيوف ، وإن يهلك المصعب فإنّ في آل الزبير منه خلفا له . [ 639 ] - ولما قتل الحجاج عبد اللَّه بن الزبير ارتجّت مكة بالبكاء ، فأمر الحجاج « 2 » بجمع الناس إلى المسجد ، ثم صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : يا أهل مكة ، بلغني إكباركم واستعظامكم « 3 » قتل ابن الزبير ، ألا وإنّ ابن الزبير كان من خيار هذه الأمّة حتى رغب في الخلافة ، ونازع فيها أهلها ، فخلع طاعة اللَّه واستكنّ بحرم « 4 » اللَّه . ولو كان شيء مانعا للقضاء لمنع آدم حرمة الجنة ، لأنّ اللَّه تعالى خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وأباحه جنّته ، فلما أخطأ أخرجه من الجنة بخطئه ، وآدم أكرم على اللَّه من ابن الزبير ، والجنّة أعظم حرمة من الكعبة ، فاذكروا اللَّه تعالى يذكركم . [ 640 ] - وصعد المنبر بعد قتله متلثّما ، فحطَّ اللثام عن وجهه وقال : موج ليل التطم فانجلى بضوء صبحه . يا أهل الحجاز ، كيف رأيتموني ؟ ألم أكشف عنكم ظلمة الجور وطخية « 5 » الباطل بنور الحقّ ؟ واللَّه لقد وطئكم الحجاج وطأة مشفق عطفته رحم ووصل قرابة « 6 » . فإياكم أن تزلَّوا عن سنن ما أقمناكم فأقطع عنكم ما وصلته لكم بالصارم البتّار ، وأقيم من أودكم ما يقيم المثقّف من أود القنا بالنار ، إليكم ! ثم نزل وهو يقول [ من الطويل ] :
شرح
« 1 » القعص : القتل على المكان . « 2 » م : فأمر الحجاج بالناس فجمع ؛ نثر : فأمر الحجاج بالناس فجمعوا . « 3 » نثر : واستفظاعكم . « 4 » م : وسكن حرم . « 5 » الطخية : الظلمة . « 6 » م : قربة .
هامش
[ 639 ] نثر الدر 5 : 40 . [ 640 ] نثر الدر 5 : 40 .