والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين . * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه كَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * ( محمد : 14 ) . ما لي أرى عيونا خزرا ، ورقابا صعرا ، وبطونا بجرا ، وشجى لا يسيغه الماء ، وداء لا يؤثّر فيه الدواء .
* ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) * ( الزخرف : 5 ) ، كلا بل واللَّه هو الهناء والطَّلاء ، حتى يطرّ العرّ ويبوح الشرّ « 1 » ، ويضح العيب ، ويستوسق الجيب ، فإنكم لم تخلقوا عبثا ، ولن تتركوا سدى . ويحكم إني لست إتاويّا أعلَّم ، ولا بدويّا أفهّم ، وقد حلبتكم أشطرا ، وقلبتكم أبطنا وأظهرا ، فعرفت أنجاءكم ، وعلمت أنّ قوما أظهروا الإسلام بألسنتهم وأسرّوا الكفر في قلوبهم ، فضربوا بعض أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ببعض ، وضربوا الأمثال ، ووجدوا على ذلك من أهل الجهل من أبنائهم أعوانا ، يأذنون لهم ويصغون إليهم . مهلا قبل وقوع القوارع ، وحلول الروائع ؛ ومع ذلك فلست أؤنّب تأنيبا « 2 » ، عفا اللَّه عما سلف ، ومن عاد فينتقم اللَّه منه ، واللَّه عزيز ذو انتقام .
فأسرّوا خيرا وأظهروه ، واجهروا به وأخلصوا ، فطالما مشيتم القهقرى ناكصين ، وليعلم من أدبر وأصرّ أنّها موعظة بين يدي نقمة ، ولست أدعوكم إلى هوى يتّبع ، ولا إلى رأي يبتدع ، إنما أدعوكم إلى الطريقة المثلى التي فيها خير الآخرة والأولى ، فمن أجاب فإلى رشده ، ومن عمي فعن قصده . فهلمّوا إلى الشرائع لا إلى الخدائع ، ولا تولَّوا غير سبيل المؤمنين ، ولا تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير * ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) * ( الكهف : 50 ) . وإياكم وبنيّات الطريق ، فعندها الرّهق « 3 » ، وعليكم بالجادّة فهي أسدّ وأردّ ، ودعوا الأمانيّ فقد أردت من كان قبلكم ، وليس للإنسان إلا ما سعى وللَّه الآخرة والأولى . * ( لا تَفْتَرُوا عَلَى الله كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ، وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ) * ( طه : 61 )
شرح
« 1 » نثر : يظهر العذر ويبوخ الشر .
« 2 » نثر : ومع ذلك فلست أعتنش آيبا ولا أذنب تائبا .
« 3 » نثر : التزنيق والرهق ؛ م : الرهق والزهق .