فقال : يا أهل العراق إني إذا قلت مقالا عقدته بفعال ، ووصلت وعيدي بمطال ، ثم جعلت من نفسي عليها رقيبا يتقاضاني الوفاء ، فأسبق بالعقاب إلى أهل الظَّنّة ، وأتناول بالكرامة من قعد عن الفتنة . فإياكم وإياكم ما دمت أستكفّ نفسي عنكم ، وإياكم وإياكم وعدا غير ملويّ ، وزجرا غير منسيّ ، فطالما أوضعتم في أودية الضلالة ، واعتقبتم مطايا المعصية ، واستدرّتنا أكفّكم العقوبة ، فلما مريتم أخلاف النقمة صررناها بمصاهرة النعمة . وإذا أهملتم ركائب السّطوة عقلناها بفضل العائدة . تدفعون حقنا ويأبى قضاء اللَّه إلا تقليدكم إياه ، وتوجفون « 1 » في غيّكم ونكدح في إقبالكم ، فبذنوبكم سفه رأيكم : ترابية مرة ، وزبيرية أخرى .
حتى متى ، وإلى متى نسعى في صلاحكم ؟ ألا وإني لا آخذ بسالف الجرائم ، ولا أعاقب بمتقدّم العصيان ، وإنما أستأنف بكم ما استقبلتم به أنفسكم . ألا وكلّ ما كان فتحت قدمي ودبر أذني ، رغبة لكم فيما لم ترغبوا فيه لأنفسكم ، وحرصا على ما أضعتموه منا فيكم . فأعقبوا بين الدول ، واجعلوا للحقّ نصيبا منكم ، واغدوا على أعطياتكم .
[ 638 ] - ولما أتى عبد اللَّه بن الزبير قتل مصعب أخيه خطب الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : إنه أتانا خبر قتل مصعب فسررنا واكتأبنا ، فأما السرور فلما قدّر له « 2 » من الشهادة وخير له من الثواب ، وأما الكآبة فلوعة يجدها الحميم عند فراق حميمه ، وإنا واللَّه ما نموت حبجا « 3 » كميتة آل أبي العاص ، إنما نموت قتلا
شرح
« 1 » م : وترجفون .
« 2 » م : قدر اللَّه .
« 3 » مات حبجا أي بغتة .
هامش
[ 638 ] عيون الأخبار 2 : 240 والعقد 4 : 109 والأغاني 19 : 63 والأخبار الموفقيات :
539 - 541 ونثر الدر 3 : 179 وتاريخ الطبري 6 : 161 ( تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ) ومروج الذهب 3 : 314 وجمهرة خطب العرب 2 : 176 - 177 .