تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الرسائل ، ويصنعوا مثل تلك السّير . [ 636 ] - والمثل يضرب في الخطابة بسحبان وائل ، وكان خطيب العرب غير مدافع ولا منازع ، وكان ابنه عجلان أيضا خطيبا بليغا ، وكان سحبان إذا خطب لم يعد حرفا ، ولم يتوقف ولم يتحبّس ، ولم يعد كلاما ولم يتفكر في استنباط ، وكان يسيل عرقا كأنه آذيّ بحر . ويقال إنّ معاوية قدم عليه وفد من خراسان ، وجّههم سعيد بن عثمان ، فطلب سحبان فلم يوجد عامّة النهار ، ثم اقتضب من ناحية كان فيها اقتضابا ، فأدخل عليه فقال : تكلم ، فقال : انظروا لي عصا تقيم من أودي . فقالوا : وما تصنع بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين ؟ قال : ما كان يصنع بها موسى صلَّى اللَّه عليه وهو يخاطب ربّه وعصاه في يده ؟ فضحك معاوية وقال : هاتوا له عصا . فجاؤه بها ، فركضها « 1 » برجله فلم يرض ثقلها ، فقال : هاتوا عصاي . فانطلق الرسول فجاءه بعصاه ، فأخذها ثم قام فتكلم منذ صلاة الظهر إلى أن فاتت صلاة العصر ، ما تنخّع ولا سعل ، ولا توقّف ولا تحبّس ، ولا ابتدأ في معنى فخرج عنه وقد بقي عليه فيه شيء ، ولا سأل عن أيّ جنس من الكلام يخطب فيه . فما زالت تلك حاله ، وكلّ عين في السماطين والحفل قد شخصت نحوه ، إلى أن أشار إليه معاوية الصلاة فقال : هي أمامك ونحن في صلاة يتبعها تمجيد وتحميد ، وعظة وتنبيه وتذكير ، ووعد ووعيد . قال معاوية : أنت أخطب العرب قاطبة . قال سحبان : والعجم والجنّ والإنس . [ 637 ] - لما دخل عبد الملك بن مروان الكوفة بعد قتل مصعب خطبهم
شرح
« 1 » م : فركلها .
هامش
[ 636 ] قارن بالبيان والتبيين 3 : 120 ، وهو أتمّ في سرح العيون : 146 - 147 وفي الشريشي 2 : 220 - 221 . [ 637 ] لعبد الملك في أمالي القالي 1 : 11 ( وعنه جمهرة خطب العرب 2 : 194 - 195 ) خطبة قالها بعد مقتل مصعب ، ولكن لا علاقة لها بالخطبة الواردة هنا .