السجود على الهوي ، فإنه لا يلزم من ذلك سوى تقييد إطلاق الهوي وحمله على
المرتبة الأخيرة ، فلا عبرة بالهوي قبل وضع الجبهة على الأرض .
الأمر الثاني : مقتضى ما ذكرناه من أن المراد من " الغير " الذي يعتبر
الدخول فيه هو الجزء المترتب على المشكوك فيه بحسب ما قرره الشارع ، هو
جريان قاعدة التجاوز لو شك في الحمد عند الاشتغال بالسورة ، أو شك في
السجود في حال التشهد ، لان كلا من السورة والتشهد مترتب على الحمد
والسجود . ولكن الذي يظهر من روايتي " زرارة " و " إسماعيل بن جابر " عدم
جريان قاعدة التجاوز في الفرضين ، فان المذكور في رواية زرارة هو الشك في
القراءة بعد الركوع ، والمذكور في رواية إسماعيل بن جابر هو الشك في السجود
بعد القيام ، ولم يذكر فيهما التشهد والسورة .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إن عدم ذكر التشهد في رواية " إسماعيل "
لمكان أن الامام - عليه السلام - في مقام بيان الشك في الركوع والسجود من
الركعة الأولى التي لا تشهد فيها ، فيكون الشك في السجود من الركعة الثانية في
حال التشهد داخلا في الكبرى الكلية المذكورة في ذيل الرواية ، وهي قوله :
" كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه " . وأما عدم
ذكر السورة في رواية زرارة : فيمكن أن يقال : إن المراد من الشك في القراءة
الشك في مجموع الحمد والسورة ، وأما الشك في الحمد وحدها بعد الاشتغال
بالسورة : فلم يتعرض السائل لفرضه ، بل ذكره الامام - عليه السلام - في الكبرى
الكلية المذكورة في الذيل وهي قوله - عليه السلام - " إذا خرجت من شئ ثم
دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " فتأمل جيدا .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 637
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٣٧