أذكر " ( 1 ) إلى غير ذلك من الاخبار الظاهرة في كون القاعدة محرزة لوقوع
المشكوك فيه ، كالاستصحاب .
ولا ينافي ذلك قوله - عليه السلام - في بعض الأخبار : " كلما مضى من
صلاتك وطهورك فامضه كما هو " ( 2 ) فان عدم دلالة ذلك على التنزيل
والاحراز لا يضر بدلالة الاخبار الاخر عليه .
وبالجملة : ملاحظة الاخبار توجب القطع بكون الحكم المجعول في الباب هو
البناء على وقوع المشكوك فيه ، من غير فرق في ذلك بين قاعدة التجاوز وقاعدة
الفراغ . وكان شيخنا الأستاذ - مد ظله - قبل هذا يميل إلى عدم كون قاعدة
الفراغ من الأصول المحرزة ، إلا أنه لما كان ذلك ينافي وحدة الكبرى المجعولة
الشرعية التزم بأن قاعدة الفراغ كقاعدة التجاوز من الأصول المحرزة ، وهو الحق
الذي لا محيص عنه .
إذا تبين ذلك ، فنقول : قد عرفت أن الشروط على أقسام ثلاثة :
الأول : ما يكون شرطا للصلاة في حال الاجزاء ، وهو أيضا على قسمين :
فإنه تارة : يكون للشرط محل مقرر شرعي ، كما لا يبعد أن تكون الطهارة الحدثية
كذلك ، فان قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الخ " ( 3 ) يدل
على أن محل الطهارة قبل الصلاة . وأخرى : لا يكون للشرط محل شرعي
كالاستقبال والستر ، فان المعتبر شرعا وقوع الاجزاء في حال الاستقبال والستر
من دون أن يكون لهما محل شرعي ، غايته أنه يتوقف عقلا تحقق الاستقبال
والستر قبل الصلاة مقدمة ليقع التكبير في حال الاستقبال والستر . وعلى كلا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل : الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 ولفظ الحديث " كلما مضى من صلاتك
وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه " .
( 3 ) المائدة : 6