تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
فالقدر الثابت من الدليل هو جريان قاعدة التجاوز في خصوص الاجزاء المستقلة بالتبويب ، ولا تجري قاعدة التجاوز عند الشك في أول السورة مع كون المكلف في آخرها ، فضلا عن الشك في أول الآية وهو في آخرها ، أو أول الذكر وهو في آخره ، فتأمل جيدا . بقي التنبيه على أمور : الأول : قد عرفت : أن مقتضى رواية " زرارة " و " إسماعيل بن جابر " خروج المقدمات من الهوي والنهوض عن عموم قاعدة التجاوز ، إلا أنه قد ورد في بعض الروايات عدم الالتفات إلى الشك في الركوع بعد الهوي إلى السجود . ففي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : " قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال - عليه السلام - قد ركع " ( 1 ) وهذا بظاهره ينافي ما ذكرناه من خروج المقدمات عن عموم القاعدة . وحكي عن بعض : أنه حمل قوله - عليه السلام - في رواية زرارة وإسماعيل بن جابر : " شك في الركوع وقد سجد - أو - بعدما سجد " على الهوي إلى السجود ، ولا يخفى بعده . فالأولى أن يقال : إن للهوي إلى السجود مراتب ، فإنه من مبدء التقوس إلى وضع الجبهة على الأرض يكون كله هويا ، فيحمل الهوي في رواية " عبد الرحمن " على آخر مراتبه الذي يتحقق به السجود ، فيرتفع التعارض بين الأدلة ( 2 ) ولا يخفى : أن حمل رواية " عبد الرحمن " على ذلك أقرب من حمل
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 6 . ( 2 ) أقول : هذا المعنى ينافي مع جعل السجود بدخول الغاية ، فان ظاهره خروج ما بعده عن المغيا ، فلا يشمله الاطلاق ما يتحقق به السجود كي يقيد إطلاقه بخصوصه ، بل التصرف في قوله : " بعدما قام " على النهوض المشرف للقيام أولى من هذا التصرف . وحينئذ لولا إعراضهم عن هذه الرواية لا محيص من إدخال المقدمات مثل الهوي والنهوض في الغير ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 636 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي