فالقدر الثابت من الدليل هو جريان قاعدة التجاوز في خصوص الاجزاء
المستقلة بالتبويب ، ولا تجري قاعدة التجاوز عند الشك في أول السورة مع كون
المكلف في آخرها ، فضلا عن الشك في أول الآية وهو في آخرها ، أو أول الذكر
وهو في آخره ، فتأمل جيدا .
بقي التنبيه على أمور :
الأول : قد عرفت : أن مقتضى رواية " زرارة " و " إسماعيل بن جابر "
خروج المقدمات من الهوي والنهوض عن عموم قاعدة التجاوز ، إلا أنه قد ورد
في بعض الروايات عدم الالتفات إلى الشك في الركوع بعد الهوي إلى
السجود .
ففي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : " قلت لأبي عبد الله
- عليه السلام - رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال - عليه
السلام - قد ركع " ( 1 ) وهذا بظاهره ينافي ما ذكرناه من خروج المقدمات عن
عموم القاعدة .
وحكي عن بعض : أنه حمل قوله - عليه السلام - في رواية زرارة
وإسماعيل بن جابر : " شك في الركوع وقد سجد - أو - بعدما سجد " على الهوي
إلى السجود ، ولا يخفى بعده .
فالأولى أن يقال : إن للهوي إلى السجود مراتب ، فإنه من مبدء التقوس
إلى وضع الجبهة على الأرض يكون كله هويا ، فيحمل الهوي في رواية
" عبد الرحمن " على آخر مراتبه الذي يتحقق به السجود ، فيرتفع التعارض بين
الأدلة ( 2 ) ولا يخفى : أن حمل رواية " عبد الرحمن " على ذلك أقرب من حمل
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 6 .
( 2 ) أقول : هذا المعنى ينافي مع جعل السجود بدخول الغاية ، فان ظاهره خروج ما بعده عن المغيا ،
فلا يشمله الاطلاق ما يتحقق به السجود كي يقيد إطلاقه بخصوصه ، بل التصرف في قوله : " بعدما
قام " على النهوض المشرف للقيام أولى من هذا التصرف . وحينئذ لولا إعراضهم عن هذه الرواية
لا محيص من إدخال المقدمات مثل الهوي والنهوض في الغير ، كما لا يخفى .