الأمر الثالث : لا فرق في " الغير " المترتب على الجزء المشكوك فيه بين أن
يكون من الأجزاء الواجبة أو المستحبة ، بل لا فرق بين أن يكون جزء مستحبا
أو كان مستحبا في حال الصلاة وإن كان خارجا عن حقيقتها - كالقنوت على
أحد الوجهين فيه - ويدل على ذلك قوله في صحيحة زرارة " رجل شك في
الاذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال - عليه السلام - يمضي " ( 1 ) فان الأذان والإقامة
من المستحبات الخارجة عن الصلاة المتقدمة عنها ، فالمستحبات
الداخلية أولى بذلك .
الأمر الرابع : الشك في التشهد بعد القيام يندرج في الكبرى الكلية المذكورة
في الروايات وإن لم يصرح به .
الأمر الخامس : لو شك في القراءة في حال الهوي إلى الركوع قبل الوصل
إلى حده ، فان قلنا : إن الهوي من القيام إلى الركوع من المقدمات كالهوي إلى
السجود ، فلا إشكال في وجوب العود إلى القراءة ، وإن قلنا : إن الهوي ليس من
المقدمات بل هو من واجبات الركوع كما هو المختار - لان لازم كون القيام
المتصل بالركوع من الأركان هو وجوب الهوي من مبدء التقوس إلى حد الركوع -
فالظاهر عدم وجوب العود إلى القراءة ، لصدق الدخول في الغير ، والمسألة لا تخلو
عن إشكال .
هامش
( 1 ) أقول : لا أرى دلالته على مدعاه : من أن " الغير " الكافي الشك في جزء الصلاة ولو كان
مستحبا نفسيا فيها ، إذ غاية دلالته جريان قاعدة التجاوز فيما هو من تبعات الصلاة بملاحظة الترتيب
المأخوذ فيها ، لا في نفس أجزائه بملاحظة الترتيب المأخوذ بينه وبين ما هو مستحب نفسي في الصلاة .
نعم : غاية الأمر يتعدى من المستحبات الخارجية إلى المستحبات الداخلية بملاحظة الترتيب المأخوذ في
نفسها ، لوحدة السنخية ، لا بينها وبين ما هو جزء للصلاة الذي هو من غير سنخها ، فتدبر .