تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
بل الحروف شيئا مستقلا في مقابل الكل . وأما في مرتبة التأليف والتركب : لا يكون الجزء شيئا مستقلا في مقابل الكل ، بل شيئية الجزء تندك في شيئية الكل ، كما تقدم . فدخول الاجزاء في عموم " الشئ " في عرض دخول الكل لا يمكن إلا بعناية التعبد والتنزيل . وحينئذ لابد من الاقتصار على مورد التنزيل ، والمقدار الذي قام الدليل فيه على التنزيل هو الاجزاء المستقلة بالتبويب ، فان عمدة ما ورد في عدم الاعتناء عند الشك في أجزاء الصلاة هو صحيحة " زرارة " ورواية " إسماعيل بن جابر " والمذكور فيهما هو الاجزاء المستقلة بالتبويب ، ففي صحيحة زرارة ، قال : " قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - رجل شك في الاذان وقد دخل في الإقامة " إلى أن قال : " قلت : رجل شك في الركوع وقد سجد ؟ قال - عليه السلام - يمضي في صلاته ، ثم قال : يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " ( 1 ) . وفي رواية إسماعيل بن جابر ، قال : " قال أبو جعفر : إن شك في الركوع بعدما سجد فليمض ، وإن شك في السجود بعدما قام فليمض ، كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه " ( 2 ) . وبعدما كان الظاهر من صدر الروايتين هو الاجزاء المستقلة - كالتكبيرة والقراءة والركوع والسجود فلا سبيل إلى دعوى عموم " الشئ " المذكور في الذيل للمقدمات وأجزاء الاجزاء ، فان الصدر يقتضي تضييق دائرة مصب عموم " الشئ " وإطلاق " الغير " المذكور في الذيل ، فلا يعم أول السورة وآخرها أو أول الآية وأخرها ، وإلا كان ينبغي تعميمه لأول الكلمة وآخرها ، مع أن الظاهر أنه لا قائل به .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب الواقع في الصلاة ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب الركوع الحديث 4 .