المبحث الخامس
في جريان قاعدة التجاوز والفراغ في الشرائط
اعلم : أن الشرائط المعتبرة في الصلاة على أقسام ثلاثة :
الأول : ما كان شرطا للصلاة في حال الاجزاء ، كالطهور والستر
والاستقبال .
الثاني : ما كان شرطا عقليا لنفس الاجزاء ، بمعنى أنه مما يتوقف عليه
تحقق الجزء عقلا ، كالموالاة بين حروف الكلمة ، فإنه لا يكاد يصدق على
الحروف المنفصلة عنوان الكلمة .
الثالث : ما كان شرطا شرعيا للاجزاء ، كالجهر والاخفات بالقراءة ، بناء
على كونها شرطا للقراءة لا للصلاة في حال القراءة ، كما لا يبعد دلالة قوله
تعالى : " ولا تجهر بصلاتك " ( 1 ) على كونهما شرطا للصلاة .
وقبل التعرض لحكم الأقسام ينبغي التنبيه على أمر :
وهو أن المجعول في قاعدة التجاوز والفراغ إنما هو البناء على وقوع الجزء
المشكوك فيه ، فإنها لو لم تكن من الامارات فلا أقل من كونها من الأصول
المحرزة ، كما يدل عليه رواية حماد بن عثمان قال : " قلت : لأبي عبد الله
- عليه السلام - أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا ، فقال - عليه السلام - قد
ركعت " ( 2 ) وكقوله - عليه السلام - في بعض أخبار الوضوء : " هو حين يتوضأ
هامش
( 1 ) سورة بني إسرائيل الآية : 110 .
( 2 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 2 .