تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قوله تعالى : الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في فخلق الرحمن من تفوت فارجع البصر هل ترى من فطور 3 قوله تعالى : ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ) أي بعضها فوق بعض . والملتزق منها أطرافها ، كذا روي عن ابن عباس . و " طباقا " نعت ل‍ " سبع " فهو وصف بالمصدر . وقيل : مصدر بمعنى المطابقة ، أي خلق سبع سماوات وطبقها تطبيقا أو مطابقة . أو على طوبقت طباقا . وقال سيبويه : نصب " طباقا " لأنه مفعول ثان . قلت : فيكون " خلق " بمعنى جعل وصير . وطباق جمع طبق ، مثل جمل وجمال . وقيل : جمع طبقة . وقال أبان بن تغلب : سمعت بعض الاعراب يذم رجلا فقال : شره طباق ، وخيره غير باق . ويجوز في غير القرآن سبع سماوات طباق ، بالخفض على النعت لسماوات . ونظيره " وسبع سنبلات خضر " ( 1 ) [ يوسف : 46 ] . ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) قراءة حمزة والكسائي " من تفوت " بغير ألف مشددة . وهي قراءة ابن مسعود وأصحابه . الباقون " من تفاوت " بألف . وهما لغتان مثل التعاهد والتعهد ، والتحمل والتحامل ، والتظهر والتظاهر ، وتصاغر وتصغر ، وتضاعف وتضعف ، وتباعد وتبعد ، كله بمعنى . وأختار أبو عبيد " من تفوت " واحتج بحديث عبد الرحمن بن أبي بكر : " أمثلي يتفوت عليه في بناته " ! ( 2 ) النحاس : وهذا أمر مردود على أبي عبيد ، لان يتفوت يفتات : بهم " وتفاوت " في الآية أشبه . كما يقال تباين يقال : تفاوت الامر إذا تباين وتباعد أي فات بعضها بعضا . ألا ترى أن قبله قوله تعالى : " الذي خلق سبع سماوات طباقا " . والمعنى : ما ترى في خلق الرحمن من اعوجاج ولا تناقض ولا تباين - بل هي مستقيمة مستوية دالة على خالقها - وإن اختلفت صوره وصفاته . وقيل : المراد بذلك السماوات خاصة ، أي ما ترى في خلق السماوات من عيب . وأصله من الفوت ، وهو أن يفوت شئ شيئا فيقع الخلل لقلة استوائها ،
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 201 . ( 2 ) أي يفعل في شأنين شئ بغير أمره . قال هذا عندما علم أن أخته السيدة عائشة زوجت ابنه وهو غائب من المنذر بن الزبير . والرواية في الحديث : " أمثل بفتات " بدل " يتفوت " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 208 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني