تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الخاسئ الذي لم ير ما يهوى . ( وهو حسير ) أي قد بلغ الغاية في الاعياء . فهو بمعنى فاعل ، من الحسور الذي هو الاعياء . ويجوز أن يكون مفعولا من حسره بعد الشئ ، وهو معنى قول ابن عباس . ومنه قول الشاعر : من مد طرفا إلى ما فوق غايته * ارتد خسان منه الطرف قد حسرا يقال : قد حسر بصره يحسر حسورا ، أي كل وانقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك ، فهو حسير ومحسور أيضا . قال : نظرت إليها بالمحصب من منى * فعاد إلي الطرف وهو حسير وقال آخر يصف ناقة : * فشطرها نظر العينين محسور ( 1 ) * نصب " شطرها " على الظرف ، أي نحوها . وقال آخر : والخيل شعث ما تزال جيادها * حسرى تغادر بالطريق سخالها وقيل : إنه النادم . ومنه قول الشاعر : ما أنا اليوم على شئ خلا * يا بنة القين تولى بحسر المراد ب‍ " كرتين " ها هنا التكثير . والدليل على ذلك : " ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير " وذلك دليل على كثرة النظر . قوله تعالى : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير 5 وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير 6 قوله تعالى : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) جمع مصباح وهو السراج . وتسمى الكواكب مصابيح لاضاءتها . ( وجعلناها رجوما ) أي جعلنا شهبها ، فحذف المضاف .
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت لقيس بن خويلد الهذلي . وصدره : * إن العسير بها داه مخامرها * والعسير : الناقة التي لم ترض ( لم تذلل ) .