تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
دليله " إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " ( 1 ) [ الصافات : 10 ] . وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها . وقيل : إن الضمير راجع إلى المصابيح على أن الرجم من أنفس الكواكب ، ولا يسقط الكوكب نفسه إنما ينفصل منه شئ يرجم به من غير أن ينقص ضوءه ولا صورته . قاله أبو علي جوابا لمن قال : كيف تكون زينة وهي رجوم لا تبقى . قال المهدوي : وهذا على أن يكون الاستراق من موضع الكواكب . والتقدير الأول على أن يكون الاستراق من الهوى الذي هو دون موضع الكواكب . القشيري : وأمثل من قول أبي علي أن نقول : هي زينة قبل أن يرجم بها الشياطين . والرجوم جمع رجم ، وهو مصدر سمي به ما يرجم به . قال قتادة : خلق الله تعالى النجوم لثلاث : زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر والأوقات . فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به ، وتعدى وظلم . وقال محمد بن كعب : والله ما لاحد من أهل الأرض في السماء نجم ، ولكنهم يتخذون الكهانة سبيلا ( 2 ) ويتخذون النجوم علة . ( وأعتدنا لهم عذاب السعير ) أي اعتدنا للشياطين أشد الحريق ، يقال : سعرت النار فهي مسعورة وسعير ، مثل مقتولة وقتيل . ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ) . قوله تعالى : إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور 7 قوله تعالى : ( إذا ألقوا فيها ) يعني الكفار . ( سمعوا لها شهيقا ) أي صوتا . قال ابن عباس : الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها ، تشهق إليهم شهقة البغلة للشعير ، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف . وقيل : الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار قاله عطاء . والشهيق في الصدر ، والزفير في الحلق . وقد مضى في سورة " هود " . ( 3 ) ( وهي تفور ) أي تغلي ، ومنه قول حسان : تركتم قدركم لا شئ فيها * وقدر القوم حامية تفور
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 66 . ( 2 ) كلمة " سبيلا " ساقطة من ح ، ز ، س ، ل ، ه‍ . ( 3 ) راجع ج 9 ص 98