تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

وقال سعيد بن جبير : أراد بوالديه أباه وجده . وقرأ سعيد بن جبير " لوالدي " بكسر الدال على الواحد . قال الكلبي : كان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم مؤمنون . وقال ابن عباس : لم يكفر لنوح والد فيما بينه وبين آدم عليهما السلام . ( ولمن دخل بيتي مؤمنا ) أي مسجدي ومصلاي مصليا مصدقا بالله . وكان إنما يدخل بيوت الأنبياء من آمن منهم فجعل المسجد سببا للدعاء بالغفرة . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلي فيه ما لم يحدث فيه تقول اللهم أغفر له اللهم أرحمه ) الحديث . وقد تقدم . وهذا قول ابن عباس : " بيتي " مسجدي ، حكاه الثعلبي وقاله الضحاك . وعن ابن عباس أيضا : أي ولمن دخل ديني ، فالبيت بمعنى الدين ، حكاه القشيري وقاله جويبر . وعن ابن عباس أيضا : يعني صديقي الداخل إلى منزلي ، حكاه الماوردي . وقيل : أراد داري . وقيل سفينتي . ( وللمؤمنين والمؤمنات ) عامة إلى يوم القيامة ، قاله الضحاك . وقال الكلبي : من أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : من قومه ، والأول أظهر . ( ولا تزد الظالمين ) أي الكافرين . ( إلا تبارا ) إلا هلاكا ، فهي عامة في كل كافر ومشرك . وقيل : أراد مشركي قومه . والتبار : الهلاك . وقيل : الخسران ، حكاهما السدي . ومنه قوله تعالى : " إن هؤلاء متبر ما هم فيه " ( 2 ) [ الأعراف : 139 ] . وقيل : التبار الدمار ، والمعنى واحد . والله أعلم بذلك . وهو الموفق للصواب . تم بعون الله الجزء الثامن عشر من تفسير القرطبي ، يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء التاسع عشر ، وأوله : " سورة ( الجن ) . بعون الله وجميل توفيقه ، قد تم طبع الجزء الثامن عشر من " تفسير القرطبي " بمطبعة دار الكتب والوثائق القومية في شهر صفر سنة 1386 ه‍ ( مايو سنة 1966 ) محمد حمدي جنيدي رئيس المطبعة

هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 351 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 273
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 314 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني