يدل عليه قول ابن عباس رضي الله عنه : من تفرق . وقال أبو عبيدة : يقال : تفوت الشئ أي
فات . ثم أمر بأن ينظروا في خلقه ليعتبروا به فيتفكروا في قدرته : فقال : ( فارجع البصر
هل ترى من فطور ) أي أردد طرفك إلى السماء . ويقال : قلب البصر في السماء . ويقال :
اجهد بالنظر إلى السماء . والمعنى متقارب . وإنما قال : " فأرجع بالفاء وليس قبله فعل
مذكور ، لأنه قال : " ما ترى " . والمعنى أنظر ثم أرجع البصر هل ترى من فطور ، قاله
قتادة . والفطور : الشقوق ، عن مجاهد والضحاك . وقال قتادة : من خلل . السدي :
من خروق . ابن عباس : من وهن . وأصله من التفطر والانفطار وهو الانشقاق .
قال الشاعر :
بنى لكم بلا عمد سماء * وزينها فما فيها فطور
وقال آخر :
شققت القلب ثم ذررت فيه * هواك فليم فالتأم الفطور
تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا سكر ولم يبلغ سرور
قوله تعالى : ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا
وهو حسير 4
قوله تعالى : ( ثم ارجع البصر كرتين ) " كرتين " في موضع المصدر ، لان معناه
رجعتين ، أي مرة بعد أخرى . وإنما أمر بالنظر مرتين لان الانسان إذا نظر في الشئ
مرة لا يرى عيبه ما لم ينظر إليه مرة أخرى . فأخبر تعالى أنه وإن نظر في السماء مرتين
لا يرى فيها عيبا بل يتحير بالنظر إليها ، فذلك قوله تعالى : " ينقلب إليك البصر خاسئا "
أي خاشعا صاغرا متباعدا عن أن يرى شيئا من ذلك . يقال : خسأت الكلب أي أبعدته
وطردته . وخسأ الكلب بنفسه ، يتعدى ولا يتعدى . وانخسأ الكلب أيضا . وخسأ بصره
خسأ وخسوءا أي سدر ، ( 1 ) ومنه قوله تعالى : " ينقلب إليك البصر خاسئا " . وقال ابن عباس :
هامش
( 1 ) لم يكد يبصر .