تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يدل عليه قول ابن عباس رضي الله عنه : من تفرق . وقال أبو عبيدة : يقال : تفوت الشئ أي فات . ثم أمر بأن ينظروا في خلقه ليعتبروا به فيتفكروا في قدرته : فقال : ( فارجع البصر هل ترى من فطور ) أي أردد طرفك إلى السماء . ويقال : قلب البصر في السماء . ويقال : اجهد بالنظر إلى السماء . والمعنى متقارب . وإنما قال : " فأرجع بالفاء وليس قبله فعل مذكور ، لأنه قال : " ما ترى " . والمعنى أنظر ثم أرجع البصر هل ترى من فطور ، قاله قتادة . والفطور : الشقوق ، عن مجاهد والضحاك . وقال قتادة : من خلل . السدي : من خروق . ابن عباس : من وهن . وأصله من التفطر والانفطار وهو الانشقاق . قال الشاعر : بنى لكم بلا عمد سماء * وزينها فما فيها فطور وقال آخر : شققت القلب ثم ذررت فيه * هواك فليم فالتأم الفطور تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا سكر ولم يبلغ سرور قوله تعالى : ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير 4 قوله تعالى : ( ثم ارجع البصر كرتين ) " كرتين " في موضع المصدر ، لان معناه رجعتين ، أي مرة بعد أخرى . وإنما أمر بالنظر مرتين لان الانسان إذا نظر في الشئ مرة لا يرى عيبه ما لم ينظر إليه مرة أخرى . فأخبر تعالى أنه وإن نظر في السماء مرتين لا يرى فيها عيبا بل يتحير بالنظر إليها ، فذلك قوله تعالى : " ينقلب إليك البصر خاسئا " أي خاشعا صاغرا متباعدا عن أن يرى شيئا من ذلك . يقال : خسأت الكلب أي أبعدته وطردته . وخسأ الكلب بنفسه ، يتعدى ولا يتعدى . وانخسأ الكلب أيضا . وخسأ بصره خسأ وخسوءا أي سدر ، ( 1 ) ومنه قوله تعالى : " ينقلب إليك البصر خاسئا " . وقال ابن عباس :
هامش
( 1 ) لم يكد يبصر .