الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا يوم
الجمعة إذ أقبلت عير تحمل الطعام حتى نزلت بالبقيع ، ( 1 ) فالتفتوا إليها وانفضوا إلها وتركوا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ليس معه إلا أربعون رجلا أنا فيهم . قال : وأنزل الله عز وجل على
النبي صلى الله عليه وسلم " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) . قال
الدارقطني : لم يقل في هذا الاسناد " إلا أربعين رجلا " غير علي بن عاصم عن حصين ،
وخالفه أصحاب حصين فقالوا : لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا .
وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( والذي نفسي بيده لو خرجوا جميعا لأضرم الله
عليهم الوادي نارا ) ، ذكره الزمخشري . وروي في حديث مرسل أسماء الاثني عشر رجلا ،
رواه أسد بن عمرو والد أسد بن موسى بن أسد . وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يبق معه إلا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن
ابن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد وبلال ، وعبد الله بن مسعود في إحدى
الروايتين . وفي الرواية الأخرى عمار بن ياسر .
قلت : لم يذكر جابرا ، وقد ذكر مسلم أنه كان فيهم ، والدار قطني أيضا . فيكونون
ثلاثة عشر . وإن كان عبد الله بن مسعود فيهم فهم أربعة عشر . وقد ذكر أبو داود
في مراسيله السبب الذي ترخصوا لأنفسهم في ترك سماع الخطبة ، وقد كانوا خليقا بفضلهم
ألا يفعلوا ، فقال : حدثنا محمود بن خالد قال حدثنا الوليد قال أخبرني أبو معاذ بكر بن معروف
أنه سمع مقاتل بن حيان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل
العيدين ، حتى كان يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، وقد صلى الجمعة ، فدخل ،
رجل فقال : إن دحية بن خليفة الكلبي قدم بتجارة ، ( 2 ) وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف ،
فخرج الناس فلم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شئ ، فأنزل الله عز وجل : " وإذا رأوا
تجارة أو لهوا انفضوا إليها " . فقدم النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة .
وكان لا يخرج أحد لرعاف أو أحداث بعد النهي حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ، يشير إليه
هامش
( 1 ) البقيع : مقبرة بالمدينة .
( 2 ) في س ، ز ، ط ، ل ، ه : " قدم بتجارته " .