تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بأصبعه التي تلي الابهام ، فيأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ثم يشير إليه بيده . فكان من المنافقين من ثقل عليه الخطبة والجلوس في المسجد ، وكان إذا استأذن رجل من المسلمين قام المنافق إلى جنبه مستترا به حتى يخرج ، فأنزل الله تعالى : " قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ( 1 ) " [ النور : 63 ] الآية . قال السهيلي : وهذا الخبر وإن لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوجب أن يكون صحيحا . وقال قتادة : وبلغنا أنهم فعلوه ثلاث مرات ، كل مرة عير تقدم من الشام ، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة . وقيل : إن خروجهم لقدوم دحية الكلبي بتجارته ونظرهم إلى العير تمر ، لهو لا فائدة فيه ، إلا أنه كان مما لا إثم فيه لو وقع على غير ذلك الوجه ، ولكنه لما اتصل به الاعراض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والانفضاض عن حضرته ، غلظ وكبر ونزل فيه من القرآن وتهجينه باسم اللهو ما نزل . وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل ما يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه ) . الحديث . وقد مضى في سورة ( الأنفال " ( 2 ) فلله الحمد . وقال جابر بن عبد الله : كانت الجواري إذا نكحن يمررن ( 3 ) بالمزامير والطبل فانفضوا إليها ، فنزلت وإنما رد الكنابة إلى التجارة لأنها أهم . وقرأ طلحة بن مصرف " وإذا رأوا التجار واللهو انفضوا إليها " . وقيل : المعنى وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها ، أو لهوا انفضوا إليه فحذف لدلالته . كما قال : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف وقيل : الأجود في العربية أن يجعل الراجع في الذكر للآخر من الاسمين . الثانية - واختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة على أقوال ، فقال الحسن : تنعقد الجمعة باثنين . وقال الليث وأبو يوسف ، تنعقد بثلاثة . وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة : بأربعة . وقال ربيعة : باثني عشر رجلا . وذكر النجاد أبو بكر أحمد بن سليمان ( 4 ) قال : حدثنا أبو خالد يزيد بن الهيثم بن طهمان الدقاق ، حدثنا صبح بن دينار قال حدثنا
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 322 . ( 2 ) راجع ج 8 ص 35 . ( 3 ) في أ : " يزمرن " . ( 4 ) في بعض المصادر : " سلمان " .