المعافي بن عمران حدثنا معقل بن عبيد الله عن الزهري بسنده إلى مصعب بن عمير : أن
النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى المدينة ، وأنه نزل في دار سعد بن معاذ ، فجمع بهم
وهم اثنا عشر رجلا ذبح لهم يومئذ شاة . وقال الشافعي : بأربعين رجلا . وقال أبو إسحاق
الشيرازي في ( كتاب التنبيه على مذهب الإمام الشافعي ) : كل قرية فيها أربعون رجلا
بالغين عقلاء أحرارا مقيمين ، لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة ،
وأن يكونوا حاضرين من أول الخطبة إلى أن تقام الجمعة وجبت عليهم الجمعة . ومال
أحمد وإسحاق إلى هذا القول ولم يشترطا هذه الشروط . وقال مالك : إذا كانت قرية
فيها سوق ومسجد فعليهم الجمعة من غير اعتبار عدد . وكتب عمر بن عبد العزيز :
أي قرية اجتمع فيها ثلاثون بيتا فعليهم الجمعة وقال أبو حنيفة : لا تجب الجمعة على أهل
السواد والقرى ، لا يجوز لهم إقامتها فيها . واشترط في وجوب الجمعة وانعقادها : المصر
الجامع والسلطان القاهر والسوق القائمة والنهر الجاري . واحتج بحديث علي : لا جمعة
ولا تشريق إلا في مصر جامع ورفقة تعينهم . ( 1 ) وهذا يرده حديث ابن عباس ، قال : إن
أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرية من قرى البحرين
يقال لها جواثي . وحجة الإمام الشافعي في الأربعين حديث جابر المذكور الذي خرجه
الدارقطني . وفي سنن ابن ماجة والدارقطني أيضا ودلائل النبوة للبيهقي عن عبد الرحمن
ابن كعب بن مالك قال : كنت قائد أبي حين ذهب بصره ، فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع
الاذان ، صلى على أبي أمامة واستغفر له - قال - فمكث كذلك حينا لا يسمع الاذان
بالجمعة إلا فعل ذلك ، فقلت له : يا أبة ، استغفارك لأبي أمامة كلما سمعت أذان الجمعة ،
ما هو ؟ قال : أي بني ، هو أول من جمع بالمدينة في هزم ( 2 ) من حرة بني بياضة يقال له نقيع
الخضمات ، قال قلت : كم أنتم يومئذ ؟ قال أربعون رجلا . وقال جابر بن عبد الله :
هامش
( 1 ) ما بين المربعين كذا ورد في نسخ الأصل .
( 2 ) الهزم : ما اطمأن من الأرض . وحرة بنى بياضة : قرية على ميل من المدينة . و " بياضة " : بطن من الأنصار .