فريضتك ، وانتشرت كما أمرتني ، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . وقال جعفر
ابن محمد في قوله تعالى : " وابتغوا من فضل الله " إنه العمل في يوم السبب . وعن الحسن
ابن سعيد بن المسيب : طلب العلم . وقيل : صلاة التطوع . وعن ابن عباس : لم يؤمروا
بطلب شئ من الدنيا ، إنما هو عيادة المرضى وحضور الجنائز وزيارة الأخ في الله تعالى .
قوله تعالى : ( واذكروا الله كثيرا ) أي بالطاعة واللسان ، وبالشكر على ما به أنعم
عليكم من التوفيق لأداء الفرائض . ( لعلكم تفلحون ) كي تفلحوا . قال سعيد بن جبير :
الذكر طاعة الله تعالى ، فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن كان
كثير التسبيح . وقد مضى هذا مرفوعا في " البقرة " . ( 1 )
قوله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما
قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين 11
فيه سبع عشرة مسألة :
الأولى - قوله تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) في صحيح مسلم عن
جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة ، فجاءت عير ( 2 ) من
الشام فانفتل ( 2 ) الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا - في رواية أنا فيهم - فأنزلت
هذه الآية التي في الجمعة " وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها وتركوك قائما " . في رواية :
فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . وقد ذكر الكلبي وغيره : أن الذي قدم بها دحية بن خليفة
الكلبي من الشام عند مجاعة وغلاء سعر ، وكان معه جميع ما يحتاج الناس من بر ودقيق وغيره ،
فنزل عند أحجار الزيت ، ( 3 ) وضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فخرج الناس إلا اثني عشر
رجلا . وقيل : أحد عشر رجلا . قال الكلبي : وكانوا في خطبة الجمعة فانفضوا إليها ،
وبقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية رجال ، حكاه الثعلبي عن ابن عباس ، وذكر
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 171 .
( 2 ) العير - بكسر العين - : الإبل محمل الميرة ، ثم غلب على كل
قافلة . وانفئل الناس : انصرفوا .
( 3 ) أحجار الزيت : مكان في سوق المدينة .