تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الحادية عشرة - لا تسقط الجمعة لكونها في يوم عيد ، خلافا لأحمد بن حنبل فإنه قال : إذا اجتمع عيد وجمعة سقط فرض الجمعة ، لتقدم العيد عليها واشتغال الناس به عنها . وتعلق في ذلك بما روي أن عثمان أذن في يوم عيد لأهل العوالي ( 1 ) أن يتخلفوا عن الجمعة . وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة إذا خولف فيه ولم يجمع معه عليه . والامر بالسعي متوجه يوم العيد كتوجهه في سائر الأيام . وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة : ب " سبح اسم ربك الاعلى " [ الاعلى . 1 ] و " هل أتاك حديث الغاشية " [ الغاشية : 1 ] قال : وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضا في الصلاتين . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . الثانية عشرة - قوله تعالى : ( إلى ذكر الله ) أي الصلاة . وقيل الخطبة والمواعظ ، قاله سعيد بن جبير . ابن العربي : والصحيح أنه واجب في الجميع ، وأوله الخطبة . وبه قال علماؤنا ، إلا عبد الملك بن الماجشون فإنه رآها سنة . والدليل على وجوبها أنها تحرم البيع ولولا وجوبها ما حرمته ، لان المستحب لا يحرم المباح . وإذا قلنا : إن المراد بالذكر الصلاة فالخطبة من الصلاة . والعبد يكون ذاكرا لله بفعله كما يكون مسبحا لله بفعله . الزمخشري : فإن قلت : كيف يفسر ذكر الله بالخطبة وفيها غير ذلك ! قلت : ما كان من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله . فأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم ، وهم أحقاء بعكس ذلك ، فهو من ذكر الشيطان ، وهو من ذكر الله على مراحل . الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( وذروا البيع ) منع الله عز وجل منه عند صلاة الجمعة ، وحرمه في وقتها على من كان مخاطبا بفرضها . والبيع لا يخلو عن شراء فاكتفى بذكر أحدهما ، كقوله تعالى : " سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم " ( 2 ) [ النحل 81 ] . وخص البيع لأنه أكثر ما يشتغل به أصحاب الأسواق . ومن لا يجب عليه حضور الجمعة فلا ينهى عن البيع والشراء .
هامش
( 1 ) العوالي : أما كن بأعلى أراضي المدينة وأدناها من المدينة على أربعة أميال ، وأبعدها من جهة نجد ثمانية . ( 2 ) راجع ج 10 ص 160
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 107 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني