وفي وقت التحريم قولان : إنه من بعد الزوال إلى الفراغ منها ، قاله الضحاك والحسن
وعطاء . الثاني - من وقت أذان الخطبة إلى وقت الصلاة ، قاله الشافعي . ومذهب
مالك أن يترك البيع إذا نودي للصلاة ، ويفسخ عنده ما وقع من ذلك من البيع في ذلك
الوقت . ولا يفسخ العتق والنكاح والطلاق وغيره ، إذ ليس من عادة الناس الاشتغال به
كاشتغالهم بالبيع . قالوا : وكذلك الشركة والهبة والصدقة نادر لا يفسخ . ابن العربي :
والصحيح فسخ الجميع ، لان البيع إنما منع منه للاشتغال به . فكل أمر يشغل عن الجمعة من
العقود كلها فهو حرام شرعا مفسوخ ردعا . المهدوي . ورأى بعض العلماء البيع في الوقت
المذكور جائزا ، وتأول النهي عنه ندبا ، واستدل بقوله تعالى : " ذلكم خير لكم " .
قلت : - وهذا مذهب الشافعي ، فإن البيع ينعقد عنده ولا يفسخ . وقال الزمخشري
في تفسيره : إن عامة العلماء على أن ذلك لا يؤدي فساد البيع . قالوا : لان البيع لم يحرم
لعينه ، ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب ، فهو كالصلاة في الأرض المغصوبة والثوب
المغصوب ، والوضوء بماء مغصوب . وعن بعض الناس أنه فاسد .
قلت : والصحيح فساده وفسخه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ( كل عمل ليس عليه
أمرنا فهو رد ) . أي مردود . والله أعلم .
قوله تعالى : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا
من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون 10
قوله تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) هذا أمر إباحة ، كقوله تعالى :
" وإذا حللتم فاصطادوا " ( 1 ) [ المائدة : 2 ] . يقول : إذا فرغتم من الصلاة فانتشروا في الأرض للتجارة
والتصرف في حوائجكم . ( وابتغوا من فضل الله ) أي من رزقه . وكان عراك بن مالك
إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال : اللهم إني أجبت دعوتك ، وصليت
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 44