تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقيل : هو سليمان نفسه ، ولا يصح في سياق الكلام مثل هذا التأويل . قال ابن عطية : وقالت فرقة هو سليمان عليه السلام ، والمخاطبة في هذا التأويل للعفريت لما قال : " أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك " كأن سليمان استبطأ ذلك فقال له على جهة تحقيره : " أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " واستدل قائلوا هذه المقالة بقول سليمان : " هذا من فضل ربى " . قلت : ما ذكره ابن عطية قاله النحاس في معاني القرآن له ، وهو قول حسن إن شاء الله تعالى . قال بحر : هو ملك بيده كتاب المقادير ، أرسله الله عند قول العفريت . قال السهيلي : وذكر محمد بن الحسن المقرئ أنه ضبة بن أد ، وهذا لا يصح البتة لان ضبة هو ابن أد بن طابخة ، واسمه عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ، ومعد كان في مدة بختنصر ، وذلك بعد عهد سليمان بدهر طويل ، فإذا لم يكن معد في عهد سليمان ، فكيف ضبة بن أد وهو بعده بخمسة آباء ؟ ! وهذا بين لمن تأمله . ابن لهيعة : هو الخضر عليه السلام . وقال ابن زيد : الذي عنده علم من الكتاب رجل صالح كان في جزيرة من جزائر البحر ، خرج ذلك اليوم ينظر من ساكن الأرض ؟ وهل يعبد الله أم لا ؟ فوجد سليمان ، فدعا باسم من أسماء الله تعالى فجئ بالعرش . وقول سابع : إنه رجل من بني إسرائيل اسمه يمليخا كان يعلم اسم الله الأعظم ، ذكره القشيري . وقال ابن أبي بزة : الرجل الذي كان عنده علم من الكتاب اسمه أسطوم وكان عابدا في بني إسرائيل ، ذكره الغزنوي . وقال محمد بن المنكدر : إنما هو سليمان عليه السلام ، أما إن الناس يرون أنه كان معه اسم وليس ذلك كذلك ، إنما كان رجل من بني إسرائيل عالم آتاه الله علما وفقها قال : " أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " قال : هات . قال : أنت نبي الله ابن نبي الله فإن دعوت الله جاءك به ، فدعا الله سليمان فجاءه الله بالعرش . وقول ثامن : إنه جبريل عليه السلام ، قاله النخعي ، وروى عن ابن عباس . وعلم الكتاب على هذا علمه بكتب الله المنزلة ، أو بما في اللوح المحفوظ . وقيل : علم كتاب سليمان إلى بلقيس . قال ابن عطية : والذي