تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بقدرة الله على ما يشاء من قبل هذه المرة . وقيل : " وأوتينا العلم " بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها . وقيل : هو من كلام قوم سليمان . والله أعلم . قوله تعالى : ( وصدها ما كانت تعبد من دون الله ) الوقف على " من دون الله " حسن ، والمعنى : منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر ف‍ " ما " في موضع رفع . النحاس : المعنى ، أي صدها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه [ عن أن تسلم ] ( 1 ) . ويجوز أن يكون " ما " في موضع نصب ، ويكون التقدير : وصدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله ، أي حال بينها وبينه . ويجوز أن يكون المعنى : وصدها الله ، أي منعها الله عن عبادتها غيره فحذفت " عن " وتعدى الفعل . نظيره : " واختار موسى قومه " أي من قومه . وأنشد سيبويه ( 2 ) : ونبئت عبد الله بالجو أصبحت * كراما مواليها لئيما صميمها وزعم أن المعنى عنده نبئت عن عبد الله . ( إنها كانت من قوم كافرين ) قرأ سعيد بن جبير " أنها " بفتح الهمزة ، وهي في موضع نصب بمعنى لأنها . ويجوز أن يكون بدلا من " ما " فيكون في موضع رفع إن كانت " ما " فاعلة الصد . والكسر على الاستئناف . قوله تعالى : قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة فكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب أنى ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العلمين ( 44 ) قوله تعالى : ( قيل لها ادخلي الصرح ) التقدير عند سيبويه : ادخلي إلى الصرح فحذف إلى وعدى الفعل . وأبو العباس يغلطه في هذا ، قال : لان دخل يدل على مدخول . وكان الصرح صحنا من زجاج تحته ماء وفيه الحيتان ، عمله ليريها ملكا أعظم من ملكها ، قاله مجاهد .
هامش
( 1 ) الزيادة من إعراب القرآن للنحاس . ( 2 ) البيت للفرزدق ، وأراد بعبد الله القبيلة ، وهي عبد الله بن دارم .