بقدرة الله على ما يشاء من قبل هذه المرة . وقيل : " وأوتينا العلم " بإسلامها ومجيئها طائعة
من قبل مجيئها . وقيل : هو من كلام قوم سليمان . والله أعلم .
قوله تعالى : ( وصدها ما كانت تعبد من دون الله ) الوقف على " من دون الله "
حسن ، والمعنى : منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر ف " ما " في موضع
رفع . النحاس : المعنى ، أي صدها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه
[ عن أن تسلم ] ( 1 ) . ويجوز أن يكون " ما " في موضع نصب ، ويكون التقدير : وصدها
سليمان عما كانت تعبد من دون الله ، أي حال بينها وبينه . ويجوز أن يكون المعنى : وصدها
الله ، أي منعها الله عن عبادتها غيره فحذفت " عن " وتعدى الفعل . نظيره : " واختار موسى
قومه " أي من قومه . وأنشد سيبويه ( 2 ) :
ونبئت عبد الله بالجو أصبحت * كراما مواليها لئيما صميمها
وزعم أن المعنى عنده نبئت عن عبد الله . ( إنها كانت من قوم كافرين ) قرأ سعيد بن جبير
" أنها " بفتح الهمزة ، وهي في موضع نصب بمعنى لأنها . ويجوز أن يكون بدلا من " ما "
فيكون في موضع رفع إن كانت " ما " فاعلة الصد . والكسر على الاستئناف .
قوله تعالى : قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة فكشفت
عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب أنى ظلمت نفسي
وأسلمت مع سليمان لله رب العلمين ( 44 )
قوله تعالى : ( قيل لها ادخلي الصرح ) التقدير عند سيبويه : ادخلي إلى الصرح فحذف
إلى وعدى الفعل . وأبو العباس يغلطه في هذا ، قال : لان دخل يدل على مدخول . وكان
الصرح صحنا من زجاج تحته ماء وفيه الحيتان ، عمله ليريها ملكا أعظم من ملكها ، قاله مجاهد .
هامش
( 1 ) الزيادة من إعراب القرآن للنحاس .
( 2 ) البيت للفرزدق ، وأراد بعبد الله القبيلة ، وهي عبد الله بن دارم .