تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قوله تعالى : قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ( 41 ) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ( 42 ) وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كفرين ( 43 ) قوله تعالى : ( قال نكروا لها عرشها ) أي غيروه . قيل : جعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه . وقيل : غير بزيادة أو نقصان . قال الفراء وغيره : إنما أمر بتنكيره لان الشياطين قالوا له : إن في عقلها شيئا فأراد أن يمتحنها . وقيل : خافت الجن أن يتزوج بها سليمان فيولد له منها ولد فيبقون مسخرين لآل سليمان أبدا ، فقالوا لسليمان : إنها ضعيفة العقل ، ورجلها كرجل الحمار ، فقال : " نكروا لها عرشها " لنعرف عقلها . وكان لسليمان ناصح من الجن ، فقال كيف لي أن أرى قدميها من غير أن أسألها كشفها ؟ فقال : أنا أجعل في هذا القصر ماء ، وأجعل فوق الماء زجاجا ، تظن أنه ماء فترفع ثوبها فترى قدميها ، فهذا هو الصرح الذي أخبر الله تعالى عنه . قوله تعالى : ( فلما جاءت ) يريد بلقيس ، ( قيل ) لها ( أهكذا عرشك قالت كأنه هو ) شبهته به لأنها خلفته تحت الاغلاق ، فلم تقر بذلك ولم تنكر ، فعلم سليمان كمال عقلها . قال عكرمة : كانت حكيمة فقالت : " كأنه هو " . وقال مقاتل : عرفته ولكن شبهت عليهم كما شبهوا عليها ، ولو قيل لها : أهذا عرشك لقالت نعم هو ، وقاله الحسن بن الفضل أيضا . وقيل : أراد سليمان أن يظهر لها أن الجن مسخرون له ، وكذلك الشياطين لتعرف أنها نبوة وتؤمن به . وقد قيل هذا في مقابلة تعميتها الامر في باب الغلمان والجواري . ( وأوتينا العلم من قبلها ) قيل : هو من قول بلقيس ، أي أوتينا العلم بصحة نبوة سليمان من قبل هذه الآية في العرش ( وكنا مسلمين ) منقادين لامره . وقيل : هو من قول سليمان أي أوتينا العلم
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 207 | القرطبي