تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وفى الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن عفريتا من الجن جعل يفتك ( 1 ) على البارحة ليقطع على الصلاة وإن الله أمكنني منه فدعته ( 2 ) " وذكر الحديث . وفي البخاري " تفلت ( 3 ) على البارحة " مكان " جعل يفتك " . وفى الموطأ عن يحيى ابن سعيد أنه قال : أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار ، كلما التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه ، فقال جبريل : أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بلى " فقال : " أعوذ بالله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها [ وشر ما ذرأ في الأرض ، وشر ما يخرج منها ] ( 4 ) ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن " . قوله تعالى : ( أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) يعنى في مجلسه الذي يحكم فيه . ( وإني عليه لقوي أمين ) أي قوى على حمله . " أمين " على ما فيه . ابن عباس : أمين على فرج المرأة ، ذكره المهدوي . فقال سليمان أريد أسرع من ذلك ، ف‍ ( - قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) أكثر المفسرين على أن الذي عنده علم من الكتاب آصف بن برخيا وهو من بني إسرائيل ، وكان صديقا يحفظ اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب . وقالت عائشة رضي الله عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف بن برخيا يا حي يا قيوم " قيل : وهو بلسانهم ، أهيا شراهيا ، وقال الزهري : دعاء الذي عنده اسم الله الأعظم ، يا إلهنا وإله كل شئ إلها واحدا لا إله إلا أنت إيتني بعرشها ، فمثل بين يديه . وقال مجاهد : دعا فقال : يا إلهنا وإله كل شئ يا ذا الجلال والاكرام . قال السهيلي : الذي عنده علم من الكتاب هو آصف ابن برخيا ابن خالة سليمان ، وكان عنده اسم الله الأعظم من أسماء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الفتك : الاخذ في غفلة وخديعة . ( 2 ) فدعته : أي دفعته دفعا شديدا . وفي رواية " فذعته " بالذال المعجمة ومعناه خنقته . ( 3 ) " تفلت " أي تعرض لي فلتة أي بغتة . ( 4 ) الزيادة من ( الموطأ ) .