تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين ، والرد على المبطلين ، وقمع الظالمين ، وعظمه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله وهو الجهاد الأكبر . وقال سفيان بن عيينة لابن المبارك : إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول : " لنهدينهم " وقال الضحاك : معنى الآية ، والذين جاهدوا في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الايمان . ثم قال : مثل السنة في الدنيا كمثل الجنة في العقبى ، من دخل الجنة في العقبى سلم ، كذلك من لزم السنة في الدنيا سلم . وقال عبد الله بن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا . وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال . ونحوه قول عبد الله بن الزبير قال : تقول الحكمة من طلبني فلم يجدني فليطلبني في موضعين : أن يعمل بأحسن ما يعلمه ، ويجتنب أسوأ ما يعلمه . وقال الحسن بن الفضل : فيه تقديم وتأخير أي الذين هديناهم هم الذين جاهدوا فينا " لنهديهم سبلنا " أي طريق الجنة ، قاله السدي . النقاش : يوفقهم لدين الحق . وقال يوسف بن أسباط : المعنى لنخلصن نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم . ( وإن الله مع المحسنين ) لام تأكيد ودخلت في " مع " على أحد وجهين : أن يكون اسما ولام التوكيد إنما تدخل على الأسماء ، أو حرفا فتدخل عليها ، لان فيها معنى الاستقرار ، كما تقول إن زيدا لفي الدار . و " مع " إذا سكنت فهي حرف لا غير . وإذا فتحت جاز أن تكون اسما وأن تكون حرفا . والأكثر أن تكون حرفا جاء لمعنى . وتقدم معنى الاحسان والمحسنين في " البقرة " وغيرها . وهو سبحانه معهم بالنصرة والمعونة ، والحفظ والهداية ، ومع الجميع بالإحاطة والقدرة . فبين المعيتين بون . تمت سورة العنكبوت ، والحمد لله وحده تم بعون الله تعالى الجزء الثالث عشر من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع عشر وأوله سورة " الروم "
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 365 | القرطبي