تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول : " أصدق كلمة - أو أشعر كلمة - قالتها العرب قول لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل " أخرجه مسلم وزاد " وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم " وروى عن ابن سيرين أنه أنشد شعرا فقال له بعض جلسائه : مثلك ينشد الشعر يا أبا بكر . فقال : ويلك يا لكع ! وهل الشعر إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في القوافي ، فحسنه حسن وقبيحه قبيح ! قال : وقد كانوا يتذاكرون الشعر . قال : وسمعت ابن عمر ينشد : يحب الخمر من مال الندامى * ويكره أن يفارقه الغلوس وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة العشرة ثم المشيخة السبعة شاعرا مجيدا مقدما فيه . وللزبير بن بكار القاضي في أشعاره كتاب ، وكانت له زوجة حسنة تسمى عثمة فعتب عليها في بعض الامر فطلقها ، وله فيها أشعار كثيرة ، منها قوله : تغلغل حب عثمة في فؤادي * فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور أكاد إذا ذكرت العهد منها * أطير لوان إنسانا يطير وقال ابن شهاب : قلت له تقول الشعر في نسكك وفضلك ! فقال : إن المصدور إذا نفث برأ . الثانية - وأما الشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ملوم ، فهو المتكلم بالباطل حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة ، وأشحهم على حاتم ، وإن يبهتوا البرئ ويفسقوا التقى ، وأن يفرطوا في القول بما لم يفعله المرء ، رغبة في تسلية النفس وتحسين القول ، كما روى عن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله : فبتن بجانبي مصرعات ( 1 ) * وبت أفض أغلاق الختام
هامش
( 1 ) مصرعات : سكارى .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 148 | القرطبي