تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوله تعالى : ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين . تنزل على كل أفاك أثيم ) إنما قال : " تنزل " لأنها أكثر ما تكون في الهواء ، وأنها تمر في الريح . ( يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) تقدم في " الحجر " . ف‍ " يلقون السمع " صفة الشياطين " وأكثرهم " يرجع إلى الكهنة . وقيل : إلى الشياطين . قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون ( 224 ) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ( 225 ) وأنهم يقولون ما لا يفعلون ( 226 ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 227 ) قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : " والشعراء " جمع شاعر مثل جاهل وجهلاء ، قال ابن عباس : هم الكفار " يتبعهم " ضلال الجن والإنس . وقيل " الغاوون " الزائلون عن الحق ، ودل بهذا الشعراء أيضا غاوون ، لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك . وقد قدمنا في سورة " النور " ( 1 ) أن من الشعر ما يجوز إنشاده ، ويكره ، ويحرم . روى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يوما ] ( 2 ) فقال : " هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ " قلت : نعم . قال " هيه " فأنشدته بيتا . فقال " هيه " ثم أنشدته بيتا . فقال " هيه " حتى أنشدته مائة بيت . هكذا صواب هذا السند وصحيح روايته . وقد وقع لبعض رواة كتاب مسلم : عن عمرو بن الشريد عن الشريد أبيه ، وهو وهم ، لان الشريد هو الذي أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم . واسم أبى الشريد سويد . وفي هذا دليل على حفظ الاشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعا وطبعا ، وإنما استكثر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية ، لأنه
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 271 طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) الزيادة من صحيح مسلم .