تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فقال : قد وجب عليك الحد . فقال : يا أمير المؤمنين قد درأ الله عنى الحد بقوله : " وأنهم يقولون ما لا يفعلون " . وروى أن النعمان بن عدي بن نضلة كان عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : من مبلغ الحسناء أن حليلها * بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية * ورقاصة تجذو ( 1 ) على كل منسم فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا بالجوسق ( 2 ) المتهدم فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه بالقدوم عليه . وقال : أي والله إني ليسوءني ذلك . فقال : يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا مما قلت ، وإنما كانت فضلة من القول ، وقد قال الله تعالى : " والشعرا يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون " فقال له عمر : أما عذرك فقد درأ عنك الحد ، ولكن لا تعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما قلت . وذكر الزبير بن بكار قال : حدثني مصعب بن عثمان أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة لم يكن له هم إلا عمر بن أبي ربيعة والأحوص فكتب إلى عامله على المدينة : إني قد عرفت عمر والأحوص بالشر والخبث فإذا أتاك كتابي هذا فاشدد عليهما وأحملهما إلى . فلما أتاه الكتاب حملهما إليه ، فأقبل على عمر ، فقال : هيه ! فلم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى وكم مالئ عينيه من شئ غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أما والله لو اهتممت بحجك لم تنظر إلى شئ غيرك ، فإذا لم يفلت الناس منك في هذه الأيام فمتى يفلتون ! ثم أمر بنفيه . فقال : يا أمير المؤمنين ! أو خير من ذلك ؟ فقال : ما هو ؟ قال : أعاهد الله أنى لا أعود إلى مثل هذا الشعر ، ولا أذكر النساء في شعر أبدا ، وأجدد توبة ، فقال : أو تفعل ؟ قال : نعم ، فعاهد الله على توبته وخلاه ، ثم دعا بالأحوص ، فقال هيه ! الله بيني وبين قيمها * يفر منى بها وأتبع
هامش
( 1 ) تجذو : تقوم على أطراف الأصابع . ( 2 ) الجوسق : القصر ، فارسي معرب .