تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بل الله بين قيمها وبينك ! ثم أمر بنفيه ، فكلمه فيه رجال من الأنصار فأبى ، وقال : والله لا أرده ما كان لي سلطان ، فإنه فاسق مجاهر . فهذا حكم الشعر المذموم وحكم صاحبه ، فلا يحل سماعه ولا إنشاده في مسجد وفى غيره ، كمنثور الكلام القبيح ونحوه . وروى إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حسن الشعر كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام " رواه إسماعيل عن عبد الله الشامي وحديثه عن أهل الشام صحيح فيما قال يحيى بن معين وغيره . وروى عبد الله ابن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام " الثالثة - روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتلئ شعرا " وفي الصحيح أيضا عن أبي سعيد الخدري قال : بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عرض شاعر ينشد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذوا الشيطان - أو أمسكوا الشطان - لان يمتلئ جوف رجل قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا " قال علماؤنا : وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع هذا الشاعر لما علم من حاله ، فلعل هذا الشاعر كان ممن قد عرف من حاله أنه قد أتخذ الشعر طريقا للتكسب ، فيفرط في المدح إذا أعطى ، وفي الهجو والذم إذا منع ، فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم . ولا خلاف في أن من كان على مثل هذه الحالة فكل ما يكتسبه بالشعر حرام . وكل ما يقوله من ذلك حرام عليه ، ولا يحل الاصغاء إليه ، بل يجب الانكار عليه ، فإن لم يكن ذلك لمن خاف من لسانه قطعا تعين عليه أن يداريه بما استطاع ، ويدافعه بما أمكن ، ولا يحل له أن يعطى شيئا ابتداء ، لان ذلك عون على المعصية ، فإن لم يجد من ذلك بدا أعطاه بنية وقاية العرض ، فما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة . قوله : " لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه " القيح المدة يخالطها دم . يقال منه : قاح الجرح يقيح وتقيح وقيح . و " يريه " قال الأصمعي : هو من الورى على