تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقال آخر فأحسن : حب النبي رسول الله مفترض * وحب أصحابه نور ببرهان من كان يعلم أن الله خالقه * لا يرمين أبا بكر ببهتان ولا أبا حفص الفاروق صاحبه * ولا الخليفة عثمان بن عفان أما على فمشهور فضائله * والبيت لا يستوي إلا بأركان قال ابن العربي : أما الاستعارات في التشبيهات فمأذون فيها وإن استغرقت الحد وتجاوزت المعتاد ، فبذلك يضرب الملك الموكل بالرؤيا المثل ، وقد أنشد كعب بن زهير النبي صلى الله عليه وسلم : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنه منهل بالراح معلول فجاء في هذه القصيدة من الاستعارات والتشبيهات بكل بديع ، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولا ينكر في تشبيهه ريقها بالراح . وأنشد أبو بكر رضي الله عنه ( 1 ) : فقدنا الوحي إذ وليت عنا * وودعنا من الله الكلام سوى ما قد تركت لنا رهينا * توارثه القراطيس الكرام فقد أورثتنا ميراث صدق * عليك به التحية والسلام فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعه وأبو بكر ينشده ، فهل للتقليد والاقتداء موضع أرفع من هذا . قال أبو عمر : ولا ينكر الحسن من الشعر أحد من أهل العلم ولا من أولى النهى ، وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر ، أو تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمة أو مباحا ، ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى ، فإذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء لا يحل سماعه ولا قوله ، وروى أبو هريرة قال
هامش
( 1 ) قال ذلك في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم .