تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
كان حكيما ، ألا ترى قوله عليه السلام : " وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم " فأما ما تضمن ذكر الله وحمده والثناء عليه فذلك مندوب إليه ، كقول القائل : الحمد لله العلى المنان * صار الثريد في رؤوس العيدان ( 1 ) أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مدحه كقول العباس : من قبلها طبت في الظلال وفى * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر أنت * ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد ألجم * نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق ( 2 ) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يفضض الله فاك " . أو الذب عنه كقول حسان : هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء وهي أبيات ذكرها مسلم في صحيحه وهي في السير أتم . أو الصلاة عليه ، كما روى زيد بن أسلم ، خرج عمر ليلة يحرس فرأى مصباحا في بيت ، وإذا عجوز تنفش صوفا وتقول : على محمد صلاة الأبرار * صلى عليه الطيبون الأخيار قد كنت قواما بكا بالاسحار * يا ليت شعري والمنايا أطوار هل يجمعني وحبيبي الدار يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجلس عمر يبكى . وكذلك ذكر أصحابه ومدحهم رضي الله عنهم ، ولقد أحسن محمد بن سابق حيث قال : إني رضيت عليا للهدى علما * كما رضيت عتيقا صاحب الغار وقد رضيت أبا حفص وشيعته * وما رضيت بقتل الشيخ في الدار كل الصحابة عندي قدوة علم * فهل على بهذا القول من عار إن كنت تعلم إني لا أحبهم * إلا من أجلك فأعتقني من النار
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . ( 2 ) طبق : قرن . أراد إذا مضى قرن ظهر قرن آخر .