تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الثانية - في هذا الحديث والآية دليل على أن القرب في الأنساب لا ينفع مع البعد في الأسباب ، ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته ، لقوله : " إن لكم رحما سأبلها ببلالها " وقوله عز وجل : " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين " الآية ، على ما يأتي بيانه هناك قوله تعالى : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) تقدم في سورة " الحجر " و " سبحان " يقال : خفض جناحه إذا لان . ( فإن عصوك ) أي خالفوا أمرك . ( فقل إني برئ مما تعملون ) أي برئ من معصيتكم إياي ، لان عصيانهم إياه عصيان لله عز وجل ، لأنه عليه السلام لا يأمر إلا بما يرضاه ، ومن تبرأ منه فقد تبرأ الله منه . قوله تعالى : ( وتوكل على العزيز الرحيم ) أي فوض أمرك إليه فإنه العزيز الذي لا يغالب ، الرحيم الذي لا يخذل أولياءه . وقرأ العامة " وتوكل " بالواو وكذلك هو في مصاحفهم . وقرأ نافع وابن عامر : " فتوكل " بالفاء وكذلك هو في مصاحف المدينة والشام . ( الذي يراك حين تقوم ) أي حين تقوم إلى الصلاة في قول أكثر المفسرين : ابن عباس وغيره . وقال مجاهد : يعنى حين تقوم حيثما كنت . ( وتقلبك في الساجدين ) قال مجاهد وقتادة : في المصلين . وقال ابن عباس : أي في أصلاب الآباء ، آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيا . وقال عكرمة : يراك قائما وراكعا وساجدا ، وقاله ابن عباس أيضا . وقيل : المعنى ، إنك ترى بقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينك من قدامك . وروى عن مجاهد ، ذكره الماوردي والثعلبي . وكان عليه السلام يرى من خلفه كما يرى من بين يديه ، وذلك ثابت في الصحيح وفي تأويل الآية بعيد . ( إنه هو السميع العليم ) تقدم . قوله تعالى : هل أنبئكم على من تنزل الشيطين ( 221 ) تنزل على كل أفاك أثيم ( 222 ) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ( 223 )