صورة الدخول في السجدتين بطريق أولى . فليس مستند فتوى الأصحاب منطوق
خبر أبي بصير ( 1 ) . وأما خبر رفاعة ( 2 ) فمع أنه يحتمل أن يكون المراد من " يقوم " يقوم
من السجدة الأولى ، وإن كان هذا خلاف الظاهر ، لا دلالة فيه على اعتبار القيام
من السجدتين ، إذ ليس هو واقع في كلام الإمام ، بل فرض فرضه السائل .
فلا يكون دليلا في المقام . مع أن القيام من السجدة الأخيرة مما لا يعتبر إجماعا ،
فالأقوى ما عليه المعظم من فوات محل الركوع بمجرد الدخول في السجود .
وأما الكلام في المقام الثاني : فقد عرفت أن الأقوال فيه ثلاثة : قول بالتفصيل
بين الركعة الأولى وسائر الركعات . وقول بالتفصيل بين الأوليين والأخيرتين .
والقول الثالث عدم التفصيل مطلقا ، وأنه لو نسي الركوع ولم يتذكر حتى سجد
السجدتين حذف السجدتين ، وجعل ما بيده من الركعة كأن لم يكن ، فإن كانت
هي الركعة الأولى رجع وركع وسجد يجعلها هي الأولى ، بل في الجواهر ( 3 ) أن من
يقول بذلك يقول بأنه يرجع من أول الركعة فيقرأ الفاتحة أيضا ، لأن ما قرأه من
الفاتحة في الركعة التي نسي ركوعها قد بطل بنسيان الركوع ، فيعود من أول الركعة
وإن كان من الركعة الثانية حذف السجدتين وقام إليها ويجعلها ثانية ، وهكذا .
وعلى كل حال ينبغي أولا ذكر ما ورد في الباب من الأخبار فنقول :
روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعدما سجد أنه
لم يركع قال عليه السلام : فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني
على صلاته على التمام وإن كان لم يستيقن إلا بعدما فرغ وانصرف فليقم فليصل
ركعة وسجدتين ولا شئ عليه ( 4 ) . ولعل هذه الرواية هي مستند القول المطلق من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 933 باب 10 من أبواب الركوع ، ح 3 و 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 933 باب 10 من أبواب الركوع ، ح 3 و 1 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 12 ص 246 .
( 4 ) الوسائل : ج 4 ص 934 باب 11 من أبواب الركوع ، ح 2 .