ثم إن مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله والأولياء ملحق بمخاطبة الله تعالى من
حيث إنهم وسائل النعم . فلا بأس بمخاطبة الأئمة عليهم السلام في أثناء الصلاة
ولا يخرج ذلك عن كونه دعاء بل في بعض الروايات ما يدل على ذلك كما ورد :
أنه لا بأس بذكر الله والنبي صلى الله عليه وآله في الصلاة ( 1 ) على ما رواه في
الوسائل . ففي مثل قول " يا رسول الله " وأمثال ذلك ، بل في مثل السلام عليه وعلى
الأئمة لا بأس به ، ولا يندرج في كلام الآدميين لانصرافه إلى غير ذلك ، وأما
مخاطبة غير الأئمة كقولك " رحمك الله يا زيد " وما شابه ذلك فجوازه لا يخلو عن
إشكال لقوة اندراجه حينئذ في كلام الآدميين وإن اشتمل على الدعاء ، إلا أن
المخاطبة ربما تلحقه بكلام الآدميين ، بخلاف ما إذا لم يشتمل على الخطاب
كقولك " رحم الله زيدا " فإنه متمحض في الدعائية ، ومنه يظهر وجه الاشكال
في تسميته العاطس فالأحوط ترك ما كان مشتملا على المخاطبة لغير الله والأئمة
عليهم السلام ، ثم إن شيخنا الأستاذ - مد ظله - قد تعرض لأحكام رد السلام في
الصلاة في هذا المقام فلا بد لنا من أن نقتفي أثره فنقول : إنه لا إشكال في كراهة
السلام على المصلي كما يظهر من بعض الأخبار ( 2 ) إلا أنه لو سلم أحد على المصلي
خاصة أو على جماعة منهم المصلي يجب على المصلي رد التحية عينا في الأول
وكفاية في الثاني ، وذلك مما لا إشكال ولا خلاف فيه ، إنما الاشكال في كيفية
الرد ، وأنه هل يعتبر المماثلة في الجواب ، أو أنه لا يعتبر بل يجوز بكل صيغة ، أو أنه
يعتبر صيغة خاصة ؟ وينبغي أولا ذكر بعض أخبار الباب .
فمنها ما رواه محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في
الصلاة فقلت : السلام عليك فقال : السلام عليك فقلت : كيف أصبحت
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 1262 باب 13 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 نقلا بالمعنى .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 1267 باب 17 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 و 2 .