صدق التحية على تحية الصبي لكي يندرج في إطلاق قوله تعالى : " وإذا حييتم "
الآية ( 1 ) ولا يبعد صدق ذلك ولكن الأحوط الجواب بأحد الصيغ القرآنية .
بقي في المقام أمور يلزم التنبيه عليها :
الأول : إنما يلزم المصلي رد التحية . إذا كان مقصودا بالتحية مستقلا أو في
ضمن جماعة ، ولم يسقط عنه بقيام الغير به . والسر في ذلك واضح .
الثاني : إنما يجب رد التحية مع بقاء محل الرد بحيث لا يقع فصل بين التحية
والرد بما يخرجه عن كونه . ردا ، خلافا لبعض الأعلام حيث قال : بلزوم الرد وإن
وقع في البين فصل طويل . بل قال : بلزوم السفر لرد التحية مع توقف الرد عليه ،
كما لو سافر المحيي قبل الرد أو سافر هو ، فإنه يلزمه الرجوع عن سفره لرد التحية
ولكن لا يخفى ضعفه ، إذا الوجب هو رد التحية بحيث يرتبط الرد بالتحية ، فلا يجب
الرد مع الفصل الطويل المجرد عن ذلك . نعم لو شك في بقاء مجال الرد وعدمه .
كان مقتضي القاعدة وجوب الرد لرجوع الشك فيه إلى الشك في المسقط كما لا يخفى .
الثالث : لو شك في قيام الغير برد التحية كان الواجب عليه رد التحية ،
لرجوع الشك فيه إلى الشك في المسقط .
الرابع : لو شك في أن التحية كانت على وجه يجب ردها . كما إذا كانت
بصيغ السلام ، أو كانت لا على هذا الوجه ، كما في سائر صيغ التحية ، مثل
" صبحكم الله بالخير " وما شابه ذلك . فمقتضى البراءة عدم وجوب الرد ، فإذا لم
يجب الرد لا يجوز في الصلاة ، لأنه كلام آدمي ولم يعلم اندراجه في المخصص من
رد التحية . وتوهم أن الشبهة في المقام تكون مصداقية لاحتمال أن يكون في الواقع
من أفراد رد التحية ، فلا يجوز التمسك بعمومات قاطعية التكلم بعد خروج رد
هامش
( 1 ) النساء : الآية 86 .