الحرف من الاشباع .
وأما التنحنح فغير موجب للبطلان ، لأنه لم يكن من مقولة الكلام . بل هو
صوت غير مشتمل على الحروف المارة بمخارجها . نعم حكاية التنحنح بلفظه
موجب للبطلان لأنه من مقولة الكلام . وكذا حكاية الأنين ، بل نفس الأنين إذا
كان على وجه يشتمل على ألف وهاء . بحيث يعد من التكلم بحرفين ، نعم لا بأس
بالأنين الخالي من الحروف المارة على مخارجها .
بقي في المقام حكم التأوه فإن كان لأمر دنيوي فلا ينبغي الاشكال في عدم
جوازه وقطعه للصلاة ، وإن كان لخوف من الله بتذكر ذنوبه وما أعده الله
للمذنبين من دركات النار ، فإن كان ذلك في ضمن دعاء ، كبعض فقرات دعاء
أبي حمزة المشتمل على لفظ آه ، فلا إشكال في جوازه وعدم اندراجه في الكلام
المبطل ، وإن كان مجردا عن الدعاء بل مجرد التأوه لكن كان ذلك لخوف من الله
فلا يبعد القول بجوازه أيضا ، إما لمكان دعوى اندراجه في الدعاء مناطا وإن لم يكن
منه موضوعا ، أو لمكان دعوى انصراف الكلام المبطل إلى غير ذلك . فتأمل جيدا .
ثم إنه لا إشكال في جواز قراءة القرآن والدعاء والذكر في الصلاة كما يدل
على ذلك قوله عليه السلام : إنما صلاتنا هذه دعاء وذكر وقرآن ليس فيها شئ
من كلام الآدميين ( 1 ) إلا أن الخارج إنما هو القرآن والدعاء والذكر الجائز المحلل ،
وأما القرآن والدعاء المحرم . فهو وإن لم يندرج في كلام الآدميين ، إلا أنه يكفي في
قاطعيته عمومات قاطعية التكلم التي لم تقيد بخصوص الآدميين . ومن المعلوم أن
الدعاء والقرآن المحرم مندرج في التكلم ، مع عدم شمول ما دل على جواز القرآن
والدعاء للقرآن والدعاء المحرم . لانصرافه إلى المحلل كما لا يخفى وجهه .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 196 ح 4 قريب منه .