تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
التكلم . فلا موجب لتقييده بحرفين اللهم إلا أن يوجه بالانصراف ، وأن الكلام منصرف إلى الصوت المشتمل على الحرفين فما زاد وصدق الكلام لغة على الحرف الواحد لا ينافي عدم الصدق العرفي ، لمكان الانصراف إلى غيره هذا . مضافا إلى أن المسألة غنية عن إقامة البرهان عليها ، لانعقاد الاجماع ظاهرا على عدم مبطلية التكلم بحرف واحد . ولكن هذا فيما إذا كان الحرف الواحد مهملا غير مفيد للمعنى ، وأما الحرف الواحد المفيد كفعل الأمر من الملفوف ك‍ " ق " و " ع " ، فلا ينبغي الاشكال في كونه مبطلا لأنه كلام لغة وعرفا مشتمل على موضوع ومحمول ونسبة ، فلا يمكن سلب الكلام عنه ، وخلوه عن هاء السكت لا يوجب خروجه عن الكلام ، غايته أنه يكون كلاما ملحونا لاعتبار إلحاق هاء السكت في آخره لئلا يلزم الوقف بالحركة . إلا أن هاء السكت لا دخل لها في المعنى وإنما المفيد للمعنى هو نفس الحرف ، فالتكلم بفعل الأمر من الملفوف مبطل ، وإن كان حرفا واحدا نعم يعتبر القصد إلى كونه كذلك لأن المائز بين كون " ق " حرفا واحدا مهملا بلا معنى أو كونه له معنى وفعل أمر من الملفوف إنما يكون بالقصد بعد الاشتراك بالصورة . فتحصل أن التكلم بحرفين مطلقا كانا مفيدين للمعنى أو لم يكونا أو التكلم بحرف واحد مفيد للمعنى مبطل للصلاة إن كان عن عمد ، وكذلك إذا تولد من الاشباع حرف ، فإن الحرف المتولد من الاشباع مع ما قبله يكون مبطلا لصدق أنه تكلم بحرفين ، نعم مد الحرف الواحد وإن طال غير موجب للبطلان لأنه لا يخرجه عن كونه حرفا واحدا ، والمد والإطالة كيفية في الصوت لا أنها حروف متوالية كما هو كذلك في الاشباع ، فتأمل ، فإن كثرا ما يعبر عن الاشباع بالمد ، فأشكل على من عبر بذلك بأن المد لا يوجب تولد الحرف منه ، فكيف يقال بالبطلان بمد الحرف الواحد ، ولكن المراد من المد هو الاشباع ، ولا إشكال في تولد
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 181 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة