بالنسبة إلى الصلاة التي وقع موجبها فيها مما لا يتطرق ، كما كان في صلاة
الاحتياط والأجزاء المنسية ، ومجرد وجوبها الفوري لا يقتضي سقوط الموالاة بين
أجزاء الصلاة لأنها واجبة فورا ففورا . فلا يلزم من تأخيرها فواتها بالمرة كما لزم من
رعاية الموالاة فيما إذا كان الواجب العارض في أثناء الصلاة موقتا . مضيقا فوات
الواجب بالمرة فحينئذ رفع اليد عما بيده وصرف قدرته إلى سجدتي السهو يكون
بلا ملزم شرعي وبلا تعجيز مولوي على ما تقدم بيانه . هذا ، ولكن الأحوط فعل
سجدتي السهو متى تذكر والبناء على ما بيده بإتمامها ثم إعادتها ، فتأمل جيدا .
هذا تمام الكلام فيما يقطع الصلاة عمدا وسهوا . وقد عرفت أنه ثلاثة الحدث ،
والالتفات ، والسكوت الطويل ، أو الفعل الكثير الماحي للصورة .
بقي في المقام حكم الشك في فوات الموالاة أو فوات الصورة أما الشك في
فوات الموالاة فتارة يكون لأجل الشبهة المفهومية ، كما إذا شك في أن هذا المقدار
من السكوت مفوت للموالاة عرفا أو ير مفوت لأجل عدم اتضاح المفهوم وتردده
بين الأقل والأكثر كما هو الشأن في غالب المفاهيم العرفية ، وأخرى يكون لأجل
الشبهة المصداقية ، كما إذا علم أن مقدارا من السكوت مفوت للموالاة قطعا ،
ولكن شك في مقدار سكوته وأنه كان نصف ساعة مثلا ، حتى يكون موجبا
لفوات الموالاة أو ربع ساعة حتى لا يكون موجبا لذلك . فإن كان الشك لأجل
الشبهة المفهومية فلا إشكال في الرجوع إلى البراءة ، لأن مرجع الشك إلى الشك في
تقيد الصلاة بالمشكوك ، وأصالة البراءة تنفي التقيد . وإن كان الشك من جهة
الشبهة المصداقية فالظاهر أن المرجع فيه هو الاشتغال ، للشك في حصول شرطية
الموالاة ، كما هو الشأن في الشك في وجود كل شرط ، ولا مجال هنا لاستصحاب
الموالاة لأن الموالاة عبادة عن التتابع بين الجزءين ، والمفروض الشك في حدوثها ،
لاحتمال أن يكون قد سكت نصف ساعة ، وأصالة عدم بلوغ السكوت نصف
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٧٩