تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
هذا الوجه ، ولكن بعد في النفس من ذلك شئ ، أما أولا فلامكان أن يقال إن الموالاة في الأولى سقطت وليس لها قدر باق حتى يقال يجب تحصيله ، لأن الموالاة أمر بسيط هي عبارة عن التتابع بين الأجزاء ، والمفروض فوات التتابع بسبب الشروع في الصلاة الثانية ، وليس التتابع ذي مراتب حتى يقال فات بعض مراتبه وبقي الآخر فيجب إحراز ما بقي بعد التذكر ، بل المرتبة المتأخرة عن الموالاة هي محو الصورة التي فرضنا أن الصلاة في أثناء صلاة لا توجب محو الصورة ، فإذا سقطت الموالاة في الأولى ولم يقم دليل على وجوب التتابع بين الأجزاء فورا ففورا . فلم يبق في المقام إلا التتابع في أجزاء الثانية التي يمكن تحصيلها ، فليس المقام من باب التزاحم ، بل ليس هناك إلا أمر واحد وهو الموالاة في الثانية وأما ثانية فلو سلم أن اعتبار التتابع يكون فورا ففورا ، فلا محيص من القول بالتخيير ، وقياس المقام بالقدرة على القيام في الركعة الأولى أو الثانية ، حيث يتعين عليه صرف قدرته في القيام في الركعة الأولى مما لم يظهر لنا وجهه . لأن في مسألة القيام إنما وجب صرف قدرته في الركعة الأولى لمكان تقدم زمان امتثال وجوب القيام فيها ، وهذا بخلاف المقام حيث إن زمان امتثال كل من تحصيل الموالاة في الثانية والقدر الممكن من موالاة الأولى واحد لا تقدم لأحدهما على الآخر ، فتأمل في المقام جيدا . هذا كله إذا شرع في الصلاة الثانية نسيانا .
بقي الكلام فيما إذا توجه إليه تكليف مضيق في أثناء الصلاة ، كما إذا تضيق وقت الآيات في أثناء الصلاة وبالعكس ، ولا ينبغي الاشكال في وجوب فعل ما تضيق وقتها من دون استلزام ذلك بطلان ما بيده من الصلاة ، والسر في ذلك هو اندراجه في حديث " لا تعاد " . وتوضيح ذلك هو أن مفاد " لا تعاد " أن كل ما استلزم وجوبه في حال الصلاة إعادة الصلاة بحيث كان الخطاب المتوجه إليه في ذلك الحال الإعادة ، فحديث " لا تعاد " يعمه ، ويدل على عدم وجوب