تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً ولَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 11 ) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
شرح
[ 11 ] * ( وأَلْقِ ) * أي اطرح من يدك * ( عَصاكَ ) * فلقد كانت في يده عليه السّلام عصا ، فألقاها فصارت حية * ( فَلَمَّا رَآها ) * موسى عليه السّلام ، وإتيان الضمير مؤنثا ، لكون العصي مؤنث سماعي * ( تَهْتَزُّ ) * أي تتحرك بشدة ، * ( كَأَنَّها جَانٌّ ) * وهي الحية الصغيرة ، والمراد أنها في خفة حركتها - مع عظم جثتها - كالحيّة الصغيرة التي تتحرك بكل سرعة وخفّة * ( وَلَّى ) * موسى عليه السّلام * ( مُدْبِراً ) * فجعل يركض إلى الوراء خوفا منها * ( ولَمْ يُعَقِّبْ ) * أي لم يرجع ولم يلتفت ، فكأنّ الراجع والملتفت يعقب الأمر السابق ، بخلاف الماشي في طريقه الذي لا يلتفت ، ولعلّ إلقاء هذا الخوف في قلب موسى عليه السّلام كان لحكمة التدريب على تحمل المشاق فإن الإنسان ينضج بسبب المخاوف والأتعاب ، فيكون أصلح لإدارة دفة الحياة . وهناك خوطب بقوله سبحانه * ( يا مُوسى لا تَخَفْ ) * من هذه الحية * ( إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ) * فإنهم بعين الله سبحانه ، ومعنى « لديّ » لدى لطفي بهم وعنايتي لهم وهذا الكلام كان تمهيدا لتقوية قلب موسى حتى يلاقي المكذبين والمهددين برباطة جأش وقلب قويّ غير وجل . [ 12 ] * ( إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ) * استثناء منقطع ، وقد ذكرنا أن مثل هذا الاستثناء إنما يؤتى به بملاحظة انسلاخ المستثنى منه عن القيد ، فكأنه قال « إني لا يخاف لدي أحد » « إلَّا من ظلم » « أما المرسلون فلا يخافون » * ( ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ ) * أي تاب - وهو حسن - بعد العصيان - وهو سوء -
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 92 | السيد محمد الحسيني الشيرازي