تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ومَنْ حَوْلَها وسُبْحانَ اللَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 9 ) يا مُوسى إِنَّه أَنَا اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 10 )
شرح
من أن كلا من الجمع والجنس يقوم مقام الآخر ، فيراد من الجمع الواحد فما فوق ، ومن الجنس ، الجمع . [ 9 ] * ( فَلَمَّا جاءَها ) * أي جاء موسى عليه السّلام نحو النار ووصل إليها * ( نُودِيَ ) * من قبل الله سبحانه ، والمنادي إما هو الله سبحانه ، بأن خلق صوتا سمعه موسى عليه السّلام ، أو بعض الملائكة بإذنه سبحانه * ( أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ومَنْ حَوْلَها ) * ولم يكن ما رآه موسى عليه السّلام نارا ، وإنما هو نور يتراءى كالنار ، والذين كانوا فيها هم الملائكة والأرواح الطاهرة ، والذين كانوا حولها هم موسى والملائكة الحافين بها وبه عليه السّلام ، والمراد بالبركة هي الخير الكثير ، والمعنى أن موسى والملائكة أنعموا - بتفضيل الله لهم - ومنحوا الخير الكثير الدائم ، ولعلّ ظهور النار لأجل الإشارة إلى الهداية ، فكما يهدي الضياء الحائر إلى الطريق ، كذلك تهدي الرسالة الناس إلى السعادة ، والظاهر أن قوله « أن بورك » دعاء بهذا اللفظ ، وهو تبريك بالرسالة ، كما يبارك الإنسان من يظفر بمنصب أو نعمة * ( وسُبْحانَ اللَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * سبحان منصوب على تقدير فعل محذوف أي أسبح وأنزه الله تنزيها ، ولعل الإتيان بهذه الجملة هنا ، لإفادة أن أول الإيمان هو تنزيه الله من الشرك ، أو لأجل دفع أن يتوهم أن الله جسم موجود في تلك النار ، وهو الذي يتكلم بفمه ولسانه . [ 10 ] * ( يا مُوسى إِنَّه ) * أي المتكلم * ( أَنَا اللَّه الْعَزِيزُ ) * الغالب في سلطانه القاهر لأعدائه * ( الْحَكِيمُ ) * الذي يفعل كل شيء بالحكمة والصلاح .