زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 5 ) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ( 6 ) وإِنَّكَ
شرح
بالآخرة يلازم الإيمان بسائر أصول الاعتقاد * ( زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ ) * بأن جعلنا الإنسان بحيث إذا تكرر منه شيء زيّن في نظره للملكة الحاصلة له من التكرار ، فإنهم لما وقفوا في الصف المقابل للمؤمنين وعملوا بالكفر والمعاصي وتمادوا فيها ، حصلت لهم ملكة حسب أعمالهم تدريجيا ، حتى ترسخت الرغبة قلوبهم ، ومن المعلوم أنّ اللَّه خلق البشر هكذا ، فيصبح نسبة التزيين إليه تعالى ، باعتبار أنه الخالق والسبب الأول ، أو باعتبار عدم الضرب على أيديهم ، كما يقال أفسد الملك اللص الفلاني ، بمعنى أنّه لم يضرب على يده ولم ينتقم منه ، ومن المعلوم أن التزين لأعمالهم في نظرهم لا ينافي أنهم يعلمون بطلان طريقتهم ، كما نشاهد الفساق المنصفين يعترفون بأن أعمالهم باطلة ، مع أن العمل مزين في نظرهم ، حتى لا يتمكنون بسهولة من مفارقتها * ( فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) * العمة عمى القلب ، أي يمشون في المعاصي ، كما يمشي الإنسان الأعمى في الطريق ، لا يهتدي سبيلا .
[ 6 ] * ( أُوْلئِكَ الَّذِينَ ) * لم يؤمنوا بالآخرة * ( لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ ) * أي العذاب السيئ وهو عذاب النار * ( وهُمْ فِي الآخِرَةِ ) * أي في الدار الآخرة * ( هُمُ الأَخْسَرُونَ ) * إذ لم يربحوا شيئا وقد خسروا أنفسهم ، حيث ألقوها في العذاب والنار الأبدية ، والمراد ب « الأخسر » إما التفضيل باعتبار أنهم أكثر خسارة من العصاة ، وإما منسلخ عن معنى التفضيل في مقابل أهل الجنة ، فالمعنى هم الخاسرون .
[ 7 ] * ( وإِنَّكَ ) * يا رسول الله ، لست كما يقولون إن قرآنك شعر أو كهانة ، بل