ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 35 ) وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو
شرح
تعالى ، وهل هناك أحسن منه ؟
[ 35 ] وإذ جرى حديث الدعوة ، لا بد وأن يسير السياق إلى واجب الداعي أمام الأتعاب والمصاعب التي يواجهها الدعاة إلى الله * ( ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولَا السَّيِّئَةُ ) * فإن الحسنة المأمور بها الداعي في مقابل الجهال ، خير من السيئة ، التي هي مقتضى تقابل السيئة بمثلها ، وهذه الجملة كمقدمة لقوله * ( ادْفَعْ ) * يا رسول الله ، أو أيها الذي تواجه بالسيئة * ( بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * أي ادفع أذى الكفار وكيدهم بالطريقة التي هي أحسن الطرق في دفع الأذى والكيد ، وقد جمع الإمام السجاد عليه السّلام ، ذلك في قطعة من « دعاء مكارم الأخلاق » هي « سدّدني لأن أعارض من غشني بالنصح وأجزي من هجرني بالبر ، وأثيب من حرمني بالبذل ، وأكافئ من قطعني بالصلة ، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر وأن أشكر الحسنة ، وأغضي عن السيئة » « 1 » * ( فَإِذَا ) * فعلت ذلك كان * ( الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ ) * وغضاضة * ( كَأَنَّه وَلِيٌّ ) * أي موال لك * ( حَمِيمٌ ) * كثير المودة والمحبة .
[ 36 ] * ( وما يُلَقَّاها ) * أي ما يلقّى هذه الفضيلة والصفة التي هي الدفع بالتي هي أحسن * ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) * في مقابلة الجهال ، بأن لم تثر أقوال الأعداء وحركاتهم * ( وما يُلَقَّاها ) * أي هذه الخصلة المذكورة * ( إِلَّا ذُو
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : ص 92 ومن دعائه عليه السلام في مكارم الأخلاق .