تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 32 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 33 ) ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 34 )
شرح
يصيبكم مكروه ما دمتم في الحياة - وهذا لا ينافي كون التنزل عند الموت ، إذ يراد به حينئذ هذه الساعات القلائل التي بقيت من أعمارهم في الدنيا - * ( وفِي الآخِرَةِ ) * حيث نهديكم الطريق إلى أن تصلوا إلى الجنة ، فإن الإنسان من أحوج ما يكون إلى المرشد والصديق في محلات الأهوال والأحزان * ( ولَكُمْ فِيها ) * أي في الآخرة * ( ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) * من أنواع الملذات والكرامات * ( ولَكُمْ فِيها ) * أي في الآخرة * ( ما تَدَّعُونَ ) * أنه لكم ، من « ادّعى » « يدعي » . [ 33 ] ثم يرونهم ، بأنها من إحسان الله إليهم ، حتى تبهج نفوسهم بالكرامة ، كما بهجت بالملذة * ( نُزُلاً ) * أي في حال كون هذا الإنعام ، بما تشتهي الأنفس إنزالا * ( مِنْ غَفُورٍ ) * لذنوبكم * ( رَحِيمٍ ) * بكم ، والإنزال إنما هو باعتبار علو مرتبة المعطي ، لا الرفعة المكانية . [ 34 ] ثم يأتي السياق توجيه الناس إلى دعوة الرسول ، وأنها ليست إلا إلى الخير ، وللخير ، فلما ذا يفر منها الكفار والعصاة ؟ * ( ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً ) * استفهام يراد به النفي ، أي لا أحد أحسن قولا * ( مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه ) * الذي هو خالق البشر ومالك كل شيء * ( وعَمِلَ صالِحاً ) * الملازم لعدم السّيئ * ( وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * الذين أسلموا لله تعالى ، في كل أمر ونهي ، وممن أرشد ودعا ، فهو مسلم ، عامل للصالحات ، داع إلى الله
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 651 | السيد محمد الحسيني الشيرازي