حَظٍّ عَظِيمٍ ( 36 ) وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 37 ) ومِنْ آياتِه
شرح
حَظٍّ عَظِيمٍ ) * أي نصيب وافر من العقل ، والرأي ، والحكمة ، فإن الإنسان يقابل السيء بالأسوإ ، ثم بالمثل وآخر طاقته أن يسكت في مقابل السيئة ، أما أن يفعل الحسن ، بل الأحسن ، فإنه بحاجة إلى حظ عظيم وعظيم جدا .
[ 37 ] * ( وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ) * يا رسول الله ، أو أيها المخاطب ، بأن تدفع بالتي هي أحسن * ( مِنَ الشَّيْطانِ ) * أي من طرفه * ( نَزْغٌ ) * النزغ هو النخس بما يدعو إلى الفساد ، فإن الشيطان ينخس الإنسان ، ويهيجه للباطل خصوصا عند الخصام ، وفي المعركة - وهذا من تتمة الأمر بالدفع بالتي هي أحسن - * ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ) * أي اطلب العوذ والإجارة والحفظ من الله سبحانه ، « من الشيطان الرجيم » الطريد ، المرجوم باللعن والشهب كما قال سبحانه ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا ) « 1 » وهذا بخلاف غير المتقي الذي يستمر في خصامه ولجاجه ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « الحدة ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم فإن لم يندم فجنونه مستحكم » « 2 » ف * ( إِنَّه ) * أي اللَّه * ( هُوَ السَّمِيعُ ) * يسمع ما تقولون وهو * ( الْعَلِيمُ ) * يعلم ما تعملون .
[ 38 ] ثم رجع السياق ليحاج المشركين بإتيان الأدلة على الله الواحد الأحد الذي لا شريك له * ( ومِنْ آياتِه ) * أي آيات الله الدالة على وجوده وسائر
هامش
( 1 ) الأعراف : 202 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 681 - الباب الثالث في المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام الرقم 257 .