تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ( 38 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَه
شرح
صفاته * ( اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والْقَمَرُ ) * فمن يا ترى أبدعها وخلقها ، هل هي الأصنام الجاهلة العاجزة الجامدة ؟ أم الله العلي العظيم ؟ * ( لا تَسْجُدُوا ) * أيها الناس * ( لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ ) * فإنهما من آيات الله سبحانه ، وليسا بإله يسجد له * ( واسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) * أي خلق الشمس والليل والنهار ، والإتيان بجمع العاقل ، لتوحيد السياق مع قول المشركين ، فإنهم كانوا يعتبرون هذه المخلوقات من العقلاء ، حيث اتخذوها آلهة * ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ) * أي إن كنتم تريدون عبادة الله فاعبدوه وحده ولا تشركوا به ، وهذا كما يقول « إن كنت تريدني فاسمع كلامي ، ولا تسمع كلام غيري » تريد أن سماع كلامك ، وكلام غيرك عندك ، بمنزلة عدم سماع كلامك أصلا . [ 39 ] * ( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا ) * أي تكبر هؤلاء الكفار عن قبول كلامك واتباعك في التوحيد ، بل عبدوا الشركاء مع الله ، فليس بمهم ، إذ هناك من هو أعلى منهم ، وأرفع رتبة ، يخضع لله ويسجد له وحده ، وهذا كما تقول لمن عصاك « إن تعصي ، فإن عندي من هو أحسن منك يطيعني » تريد الاستهانة بشأنه ، وأنك لا يهمك عصيانه ، * ( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ) * أي الملائكة ، والمراد عنده رتبة ومنزلة ، لا مكانا ، فهو سبحانه منزه عن المكان والمكانيات * ( يُسَبِّحُونَ لَه ) * أي ينزهونه عن الشركاء والنقائص