تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 25 ) وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ
شرح
من النيران والهوان * ( فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) * أي منزل لهم من « ثوى » بمعنى اتخذ المنزل ، والمعنى أن صبرهم لا ينفعهم ، كما كان ينفع في الدنيا * ( وإِنْ يَسْتَعْتِبُوا ) * أي ليطلبوا العتبى ، وهي بمعنى « الرضا » أي يطلبوا رضاه سبحانه عنهم حتى ينجيهم مما فيه * ( فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) * - بصفة اسم المفعول - أي ممن يرضى عنه ، فإن المعتب هو الذي يقبل عتابه ، ويجاب إلى ما سأل . [ 26 ] وقد جرت عادة الله في الكون ، أن الإنسان ، إذا عاشر الأخيار ، يقودونه إلى الخير ، وإن عاشر الأشرار ، يقودونه إلى الشر ، وإذا انحرف الإنسان لما رأى الهدى ، لا بد وأن يلتحق بقافلة الأشرار ، وهذا معنى تهيئة الله لرفقاء السوء ، فإنه حيث جرت سنته الكونية على ذلك نسبت التهيئة ، لقرين السوء إليه * ( وقَيَّضْنا ) * أي هيئنا * ( لَهُمْ ) * أي لهؤلاء الكفار * ( قُرَناءَ ) * جمع قرين ، وهو الصديق المقارن للإنسان * ( فَزَيَّنُوا ) * أولئك القرناء * ( لَهُمْ ) * أي لهؤلاء الكفار * ( ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) * من أمور الدنيا الحاضرة ، بأن زينوا لهم الكفر والعصيان * ( وما خَلْفَهُمْ ) * من أمور الدنيا الآتية ، كتأسيس أسباب الفسق والعصيان ، كالبدع الباقية ، وبناء محلات الفساد ، وما أشبه ذلك ، ولعل العموم شامل للشياطين أيضا ، كما قال سبحانه ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ ) « 1 »
هامش
( 1 ) الزخرف : 37 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 647 | السيد محمد الحسيني الشيرازي