وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 22 ) وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ
شرح
[ 22 ] * ( وقالُوا ) * أي قال أعداء الله * ( لِجُلُودِهِمْ ) * والظاهر أن المراد تغليب الجلود ، لا أن خطابهم خاص بها * ( لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) * ؟ حتى نبتلي بالعقاب ، وتتم الحجة علينا ، يقولون ذلك معاتبين * ( قالُوا ) * أي قالت الجلود في جوابهم ، وإنما جيء بلفظ العاقل ، لأنهم حيث أخذوا في التكلم ، صاروا كأنهم عقلاء * ( أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) * من الأشياء الناطقة ، وإنما جيء ب « كل شيء » لأن الجلود من الأشياء ، وليست من الأشخاص ، فقد ردفت ردف « اللسان » في الإنسان ، والطيور الناطقة ونحوهما * ( وهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * الظاهر أنه جملة مستأنفة خطاب من الله للكفار في الدنيا ، أي كيف تنكرونه ، وهو خالقكم ؟
* ( وَإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * في الآخرة ، والرجوع إنما هو إلى حكمه وحسابه وجزائه ، ويحتمل أن يكون هذا من تتمة كلام الجلود - ولكن بتأوّل - .
[ 23 ] ثم رجع السياق إلى كلام الجلود مع الكفار يوم القيامة ، إذ تقول لهم « ما سترتم المعاصي خوف شهادتنا عليكم ، بل كان ستركم لها ظنكم بعدم علم الله إن سترتم » وتريد الأعضاء أن تثبت بهذا الكلام ، رذيلة أخرى على الكفار - فوق ارتكابهم العصيان - وهي أنهم كانوا يظنون عدم علم الله تعالى بأحوالهم واطلاعه على عصيانهم ، وهذا كما لو قال الشاهد للمجرم : إنك لم تخف مني ، ولذا لم يكن سترك من خوفي ، وإنما كان سترك للجريمة ، لأنك لا تعتقد بعقاب الحاكم لك * ( وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ) * المعاصي بإتيانها في السرّ مخافة * ( أَنْ يَشْهَدَ