تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ ولكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّه لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 23 ) وذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 24 ) فَإِنْ يَصْبِرُوا
شرح
عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ ) * فإنكم لم تكونوا تخافون منها ، حتى يكون ستركم للعصيان خوفا من هذه الجوارح * ( ولكِنْ ) * كان ستركم حيث * ( ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّه لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * فكنتم ترون أن الله لا يعلم السرائر ، وإنما يعلم العلانية فقط ، فأسررتم المعاصي ، حتى لا يعلم بها اللَّه سبحانه . [ 24 ] * ( وذلِكُمْ ) * « ذا » إشارة و « كم » خطاب * ( ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ) * أي أهلككم ، والمعنى أن ظنكم بأن الله لا يعلم سركم ، هو الذي أوجب هلاككم ، إذ نزّلتم الله سبحانه ، دون منزلته ، وأنكرتم علمه الشامل ، حتى هانت لديكم المعاصي ، فأدى إلى الكفر ، وفي الإعراب « ذلكم » مبتدأ ، و « ظنكم » بدل منه ، و « أرداكم » خبر * ( فَأَصْبَحْتُمْ ) * أيها الكفار * ( مِنَ الْخاسِرِينَ ) * الذين خسروا دنياهم وأخراهم ، روى عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : ينبغي للمؤمن ، أن يخاف الله خوفا ، كأنه يشرف على النار ، ويرجوه رجاء ، كأنه من أهل الجنة ، إن الله تعالى يقول « وذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ . . . الآية » ثم قال ، إن الله عند ظن عبده ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر « 1 » . [ 25 ] وبعد هذا كله ، فحق هؤلاء الكفار النار * ( فَإِنْ يَصْبِرُوا ) * على ما يلاقون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 311 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 646 | السيد محمد الحسيني الشيرازي